فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

عن

حكمه الأول. فإذا كان هذا التتن خبيثا نجسا بنص الرسول صلى الله عليه وسلم. مثل الخمر والخمر رجس حرام، فكذلك ماء الرشبه رجس حرام خبيث لاجتلابه من الروائح النتنة المحرمة الخبيثة بنص الرسول الله. الدليل على ذلك ماروي عن علمائنا، رحمهم الله، لا ينجس الماء شيء إلا ما غلب عليه من لون أو طعم أو رائحة؛ فاجتمعت هذه الثلاثة الأدلة (158) في ماء الرشبة التي حكم مشايخنا بتنجيس الماء بحلولها فيه. الأولى أنه من طعمه الشبه الثانية أن رائحته نتنة خبيثة، البته الثالثة أن لونه قذر البتة. فلما اجتمعت هذه الثلاثة الأدلة في ماء الرشبة حكم مشايخنا بنجاسة الماء من أجلها وصار ماء الرشبة خبيثا، رجسا ينقض الطهارة (159) من مسه. فهذه وبالله

التوفيق (160).

عنهم،

فصل

،

وإن قال قائل من مناظرينا، رحمهم الله، إن الماء الذي يحكم به علماؤنا رضي الله أهل (161) عليّه اللون والطعم والرائحة من علة الميتة، أو العذرة، أو الدم، أو شيء مما هو أصله نجس؟ قلنا له: كذلك ماء الرشبة أصل علته مما اكتسب من الدلائل المحرمة الذي نجسه وهو دخان التتن لأن أصله حرام بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمه به کحكم الخمر، وإجماع علمائنا رضي الله عنهم على تحريمه، ومن معاني كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ومن قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عليهم الخبائث (162). وقد شرعنا معنى ذلك فيما تقدم، من كتابنا الفواكه مايغنى عن ذكرها هنا، فإذا كان أصل عليه متولد من حرام البَيّة فالواجب، اجراؤه على عمومه إلا أن يخصه خاص يغيّره عن حكمه الأول، لأن اكتساب هذا الماء، من دخان هذه الشجرة، كاكتساب الماء من اللون أو الطعم أو الرائحة من الميتة والعذرة والدم وغير ذلك من النجاسات التي نص الكتاب والسنة والأثر بتحريمها ونجاستها، فسواء ذلك كذلك. فإن قال قائل من اكتساب ميتة أو غيرها من النجاسات، فتلك الأشياء

(158) الأفصح: الأدلة الثلاثة.

(159) الصواب: طهارة من مسه. (160) لعل الصواب: هذا وبالله التوفيق. (161) الأفصح: هل علته. (162) سورة الأعراف 157.

- IVE -