الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥،
منصوص على تحريمها ونجاستها في الكتاب والسنة، وهذا أصله شجر طاهر. قلنا له: التتن حرام بنص معنى تحريمه في الكتاب ونصه بعينه حرمه بالسنة وإجماع العلماء (163). والسنة تقضي على الكتاب في أشياء جمة أعرضت عن ذكرها. وقد خبث هذا الماء استحالته من الشجر والماء إلى الدخان الحرام النجس المخصوص ذكره بنص السنة ومعنى الكتاب (164). فبالإستحالة ينتقل الشيء من حكم إلى حكم آخر كما أن الميتة أصلها طاهر حلال أكلها، فصيرتها استحالة الموت من الحياة نجساً حراماً بعد ماكانت طاهرة حلالاً، كذلك الدم والعذرة والبول أصله متولد من الأطعمة الطيبة الطاهرة فلما استحالت هذه الأطعمة الطيبة الطاهرة إلى حكم البول والدم والعذرة صارت نجسة خبيثة حراماً، كذلك المسلم حرام دمه بإستحالته من المعصية إلى الطاعة، وحرام غنيمة ماله ذريته في حال حربه باستحالته من الشرك إلى
ماله
وسبي
وسبي
وسبي
من
الإسلام. فإن إستحال من الإسلام إلى الشرك صيرته إستحالته من الإسلام إلى الكفر رجساً حلالاً دمه، وغنيمة ماله، ذريته في حال حربه، وثبت حكمه نجساً. فإن استحال من الشرك إلى الإسلام صيرته استحالته تلك حراما دمه وغنيمة ذريته. وكذلك إستحالة البيع والشراء والعطية والهدية وغير ذلك الوجوه الجائزة تصيره تلك الإستحالة من المحظور إلى المباح، ومن المباح إلى المحظور. فلما علمنا أن الشيء يحل، ويحرم، ويطهر، وينجس، ويطيب ويخبث بالإستحالة، علمنا أن ماء الرشبة خَبَتْ رِجْسٌ حرام باستحالته من الحرام المحض بنص السنة والكتاب في إجماع العلماء، فهى هذه، وبالله التوفيق.
فصل
فإن قال قائل من إخواننا رحمهم الله، ولطف بهم؛ فبأي علة قد حكمتم أن ماء الرشبة نجس؟ فإن كان من علة تغيره وطعمه ورائحته فقد تغير الماء إذا أنقع فيه الخبث، وغير ذلك مما يحدث فيه النقض، والتغير عن حالته الأولى، ولذلك عمل النشا يصير بطعمه نتنا جداً؟. قلنا له: إن ذلك أصله طاهر، ولم يخص فيه خاص من السنة، ولا من العلماء رحمهم الله، وقد عمل للطاعة ولا اكتساب لطلب الحلال وأنواع المباحات. وأما ماء الرشبة (163) لعل المراد: التتن حرام وإن لم ينص عليه الكتاب ولكنه حرم بالسنة وإجماع العلماء، والسنة … (164) ولعل المراد: وقد خبث هذا الماء بعد أن كان طاهرا بورود الدخان المحرم النجس عليه، وقد دل على نجاسته ظاهر السنة ومفهوم الكتاب.
175 -
=