فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

ما أصل استعماله إلا للمعصية لا غير؛ فباستحالته من الطاعة إلى المعصية، ومن

(170)

نص

الظاهر المباح إلى المحظور الخبيث بمعنى الكتاب والسنه وإجماع العلماء صار خبيثا نجسا حراما، فهذه هذه (166) وبالله التوفيق. فمن قال غير هذه فعليه إقامة الدليل مما يجري في جريان بطلان حججنا، فنحن إن شاء الله نتبع ولا نبتدع. فالواجب على القائل أن يؤيد معنى قوله بالدلالة التي تناسب قوله من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة، وأن يجري كل علة في جريان معلولاتها. فإن كانت هذه العلة تناسب قوله قولاً وفعلاً وحكماً ووافقت مع ذلك الحق والصواب، أخذتها، وعُمل بمعناها، فإنها من الله الرحيم الغفور الحكيم، أجراها على لسان عبد من عبيده. وإن لم تناسبها، ولم توافق الحق والصواب فهي من الشيطان منبوذة متروكة. والحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. فهذه هذه. وبالله التوفيق.

فصل

في ذكر القهوة التي هي من البن والقشر. فإن قال قائل مانكران القهوة التي هي من البن والقشر أصلها طاهر، وأصلها ماء وبن وقشر، أصله كله طاهر؟

قلنا له

:

من أدلة قاطعة، ساطعة يصرفان عن القلب الشكوك فيها أنها وحجج نجسة. وذلك أن أصل تحريم قهوة البن والقشر جاء بهذا الخبر الأوفى عن الرسول المصطفى، بالتسمية منها لقوله صلى الله عليه وسلم: لعن الشاربين القهوات» فنعم، ذكر القهوات كلها بالتحريم، ولم يخص القهوة التي هي الخمر المحرمة، من القهوة التي هي من البن والقشر. وإذا لم يخص خاص في عام فهو على معموم) (167) وأصله حتى يغير حكمه، عن ذلك، بالتخصيص له ولو كانت القهوة التي هي من البن والقشر غير محرمة، لقال الرسول الله لعن الله الشاربين القهوات التي الخمر المحرمة بنص الكتاب ولا بأس بها إذا كانت من البن والقشر هي طاهرة حلال شربها. وحاشا للرسول المصطفى. أن يخفي على أمته شيئاً من دين الله تعالى الذي تعبد به عباده، وتعهد نبيه عليه السلام أن يبلغه كافة خلقه، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطلق من المحظور شيئا أو يُطلق من الحلال والحرام والطهارة والنجاسة دون أن يتم من حلاله أو حرامه وطهارته ونجاسته، ويترك أمته في لبس جديد من ذلك.

حكمه

(165) لعله: بدليل. (166) لعل المراد بهذا التعبير: فالمسألتان متماثلتان. (167) الصواب: عموم.

مي

- IVT -