فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

فإن نطق الرسول المصطفى بحكم شيء من المباحات والمحظورات، فلا يترك ذلك إلا أن يتم حكمه حق التمام، ولا يخفي شيئاً على أمته. وكيف وقد قال الله تعالى على لسان رسوله المصطفى: اليَومَ أكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم وَأَتمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِيناً} (168). فثبت تحريم القهوة البنية والقشرية، وعلى معنى ماجاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المرسل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأولي الألباب (169). فهذه هذه، وبالله التوفيق.

،

فصل

وإن قال قائل من مناظرينا رحمهم الله: إن علة القهوة البنية والقشرية وقعت بإجتماع أهل المناكر عليها، لأن أهل المناكر لا يجتمعون إلا على شيء محرم. ولأنهم يقولون، عند مناولتها بكلام محجور مثل تناول الخمرة المحرمة بنص الكتاب فمن ذلك وقعت عليه تحريم القهوة البنية والقشرية. قلنا له: على قياس قولك هذا أرأيت إذا زالت هذه العلة التي ذكرتها أتكون أحلالا أم لا؟ وذلك أنه إذا كان عملها رجل وحده وشربها ولم يقل بكلام معها أبداً (170)؟ فإن قال لا يكون حلالا مؤكدا.

قلنا له: ليس لهذه العلة أصل في تحريم القهوة وتحليلها إذ لو كان لهذه العلة أصل لصارت حلالا إذا زالت هذه العلة التي قلت أيها المناظر، وقع التحريم من أجل الاجتماع التي وقعت في جريان معلولاتها في أصل التحريم، وعدمت العلة بعد ذلك مما كان تجري في ذلك، لكن العلة في تحريمها التسمية حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الشاربين للقهوات». عموماً فيدل على ذلك أن كل شراب يسمى قهوة فهو حرام عموماً، بمقال الرسول صلى الله عليه وسلم فلولا ذلك لخص الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله واستغنى في ذلك. وقال لعن الله الشاربين للقهوات التي هي من التمر والكرم وغير ذلك وهي القهوة المحرمة بنص الكتاب، ولا بأس بها إذا كانت من القشر البني، ولقال صلى الله عليه وسلم قد حكمنا بتحريمها بعلة الاجتماع ولا بأس بها إذا شربها رجل وحده ولم يقل عليها بشيء من الكلام (171). وقد بينا من قبل أن الرسول المصطفى. إذا بين حكم شيء من

(168) سورة المائدة 3.

(169) سورة الزمر 21. (170) لعل المراد: ولم يتكلم:

(171) المراد: لم يتكلم بشي الحرام.

- 177