الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦ومن عمل بالباطل ومات عليه مصرا غير تائب منه بعينه ولا في جملته
ان وجب العذر له عن التوبة منه بعينه مات هالكا أعاذنا الله من الهلاك والله بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرُ (89).
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي (90) (رحمه الله)، الى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد ابن مسعود المعمري النزوي (رحمه الله): واذا جاء الأثر بجواز شيء وأنكره القلب، يجوز الأخذ به أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: اذا نطق الأثر بجواز شيء فلايهلك من أخذ به وذلك مثل «بيان الشرع» (91)، «المصنف» (92)، «الجوامع» (93)، «الضياء» (94)، وأمثالهن فجائز الأخذ والعمل بما فيهن على قول بعض المسلمين، مالم يعلم أنه مخالف للحق. وقال من قال من المسلمين: لايجوز العمل بما يجده في الأثر حتى يعلم عدله، وأما اذا أنكره القلب فلا يقدم عليه الا بعد أن يعلم عدله، والله أعلم.
قال المؤلف: أما قول الشيخ فهو صادق فيما حكاه من القول الأول، ولكن ينبغي التثبت في الأخذ بما نطق به الأثر لئلا يقع الأخذ في المحرمات، ويتورط في الشبهات، ويهوى بهوة الخطيئات، لأن القلب حاكم في ذلك، فاذا أنكر شيئا من الأقوال المباحة والمحظورة فلاينبغي القدوم على المباح والامساك عن المحظور الا بعد دلالة وتفسير، وبيان الدليل على ذلك ماروي عن النبي، أنه قال لوابصة: «استفت قلبك ياوابصة وان أفتوك وأفتوك فما حاك في صدرك فدعه وماوافق القلب فاعمل به» (95)، فان وجد رجل شيئا في الأثر مباحا ينكره القلب فلاينبغي العمل به الا بعد معرفة عدله من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أو اجماع الأمة وتفسير عالم فهم
(89) سورة الشورى: 27. (90) انظر ترجمته في الملحق
(91) موسوعية فقهية من تأليف الشيخ محمد بن ابراهيم الكندي (ق 5)
(92) موسوعية فقهية من تأليف الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (ق 6)
(93) عدة مصنفات تحمل اسم الجامع، منها جامع ابن جعفر (ق 3)، وجامع ابن بركة (ق)، وجامع البسيوي (ق) (4 - 5. وجامع ابن الحواري (ق). (94) كتاب فقهي من تأليف الشيخ أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (ق 5 6). (95) أخرج الحديث الدارمي وأحمد بن حنبل