الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨فصل
وأما اللغة والرواية: أما ثقيف فهم حي من العرب. وهم ثقيف: منبه بن بكر بن هوازن والنسبة إليه الثقفي. ورجل ثقيف هو الحاذق، والفعل منه ثقف الرجل رجلا في الحرب أي أدركه وظفر به، قال الله عز وجل: {فَإِمَّا تَثقَفَنهم في الحرب) (6) وهو بكسر قاف الماضي وفتحها من المستقبل وثقف الشيء ثقافة بالضم صَلُبَ وبالكسر ثقف إذا أخذته، وثقف الرجل بالضم للفعلين صار حاذقا حصيفا، فهو ثَقُفَ والمثاقفة تعلم المضاربة. والثقاف خشبة يسوى بها الرماح. وخل ثقيف بتشديد القاف وكسر المعجمة الأولى المثلثة الفوقية أي حامض جداً، والله أعلم. فصل
وأصل الربا، في اللغة الزيادة، قال الله عز وجل: (وَمَا أَتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَربُوا فِي أموال النَّاسِ فَلا يَربُوا عِندَ اللهِ وَمَا أَتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجهَ اللَّهَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ المضعفُونَ) (7). قرأ ابن كثير و أتيتُم، بغير مد (8). وقرأ الآخرون (9) بالمد أي أعطيتم. ومن قصر، فمعناه ماجئتم من ربا؛ ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء كما تقول: أتيت خطأ، وأتيت صوابا، فهو يؤول في المعنى إلى قول من مد، والله أعلم. وقرأ أهل المدينة ليربوا في أموال النَّاس («التربوا» بضم التاء، وسكن الواو على الخطاب أي لتربوا أنتم وتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس وقرأ الأخوان (10) بالياء وفتحها ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا لقوله: {فَلَا يَربُوا عِندَ اللَّهِ) في أموال الناس أي في اختطاف أموال الناس واجتذابها. واختلف في معنى الآية. وأكثر المفسرين يقول هو الرجل يعطى لصاحبه العطية ليثنيه ويعطيه أكثر منها، والله أعلم. والربا هو حرام لقوله عز وجل: (وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (11) وتثنيته ربوان. وقيل: ربيان، وهو أضعف، والله أعلم والنسبة إليه ربوي. وقيل تثنيته لا يجوز إلا
(6) سورة الأنفال 58.
(7) سورة الروم 39.
(8) ينسب هذا القول أيضاً إلى مجاهد وحميد - القرطبي 36/ 14.
(9) نسب القرطبي القراءة بالمد إلى الجمهور - راجع تفسيره 36/ 14.
(10) جاء في كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لأبي محمد بن طالب القبيسي: وقرأ الباقون (غير
نافع بياء مفتوحة وفتح الواو. …
(11) سورة البقرة 275.
188 -
-