الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩ربوان لأن الآية جاءت بالواو. وأما قوله تعالى: (ليريو يتحريك الواو. وعندي أن كتابة الربا بالواو، من أجل إذ لم تج (12) في الآية، ليربي، وهذا مني على الظن، لا على التحقيق. فإن كان موافقا وإلا فجزى الله خيرا من ينكره علي، ويصلحه لأني ضعيف البصيرة، والله أعلم.
فصل
وأصل الربا الزيادة لقوله عز وجل: (فَأَخَذَهُم أَخذَةً رَّابِيَّةً) (13). نامية، شديدة. وقيل زائدة على عذاب الأمم، وأصله ربا يربو ربا، وربوت في بني فلان ربواً وربيا، وربأت فيهم أي نشأت، والله أعلم.
وأما قوله عز وجل: هو فَأَوْلَئِكَ هُمُ المُضعِفُونَ (14) ذو الأضعاف؛ هو الثواب، في نظير المضعف المقوى والموسر لذى القوة واليسار والذي ضعف ثوابهم وأموالهم بتزكية الزكاة وقرئ المُضعَفُونَ بفتح العين، والله أعلم. والقصة بكسر القاف، وجمعه قصص. قال الله عز وجل: {نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أحسَنَ القَصَص (15) أي نقرأ عليك. وأصل القاص الذي يتبع الآثار، ويأتي بالخبر على وجهه. معناه تبين لك أخبار الأمم السالفة، والقرون الماضية أحسن البيان.
وقيل: المراد منه قصة يوسف عليه السلام خاصة، سماها أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا، والله أعلم. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة يوسف سهل الله عليه سكرات الموت وأغناه. وفي الحديث: «لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها». والقصة الناصية بضم القاف، وبفتح القاف الجص بلغة أهل الحجاز. والقص الصدر بفتح القاف. والفعل في قصة الأخبار بفتح قاف الماضي، وضمه من المستقبل قص وقصص. قال الله عز وجل: {فَاقصص القَصَصَ (16). وقال تعالى: {فَارتَدَّا
عَلَى أَثَارِهِمَا قَصَصاً) (17) أي رجعا يقصان الأثر الذي جاءا فيه، أي يتبعانه، والله
أعلم. بعدل ذلك، ولا يؤخذ من هذا إلا ماكان موافقا، والله أعلم.
(12) لعله: إذا لم يرد. (13) سورة الحاقة: 10. (14) سورة الروم 39.
(10) سورة يوسف 3. (16) سورة الأعراف 176.
(17) سورة الكهف 64.
- 189 -