فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

فصل

قال الله عز وجل في ترك الربا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّيَا أَضعَافاً مُضَاعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (18). أراد ماكانوا يفعلونه عند حلول أجل الدين من زيادة المال وتأخير الطلب واتقوا الله في أمر الربا ولا تأكلوه. قرأ ابن كثير

"

وابن عامر «مضعفة» بغير الف وتشديد العين والباقون بالألف خفيفة العين. وأصل المضاعفة تضاعف الشيء بعضه على بعض. قال الله عز وجل: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أضعافاً كثيرة) (19) قرأ، عاصم، وابن أبي اسحاق والأعرج بالنصب على جواب الاستفهام. ووافقهم في النصب ابن عامر ويعقوب وقرأ الباقون بالرفع عطفاً. على قوله: «يعرض». والمضاعف من الكلام ماكانت لامه وعينه حرفا واحدا، وذلك على وزن فعل، كقولك سد وصد وردّ. مضاعفا لأن التشديدة جعلت مكان سمي حرف. وأصل الضعف الذي هم بضم الضاد خلاف القوة؛ وقرى، مكسور الضاد في قوله تعالى: {وَعَلِمَ أنَّ فِيكُم ضعفاً (20)، قرأ عاصم وحمزة ضعفا بالفتح، وكذلك، في سورة الروم، قوله تعالى: {خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضعف قُوَّةً (21). وقرأ الباقون بالضم. وقال بعضهم الضعف بالفتح في الرأي والجسد والعقل والضعف في الجسد. وقيل هما بمعنا واحد، والله أعلم.

فصل

وأصل الضعف بكسر الضاد المضاعف، قال الله عز وجل: {عَذَاباً ضعفاً (22). ويقال الضعف المثل قوله تعالى: {لِكُلِّ ضعف (23). وقيل: إن الضعف العذاب في قوله عز وجل: (إذاً لاذقنَاكَ ضِعفَ الحَيَاةِ وَضِعفَ المَمَاتِ) (24) أي عذاب الحياة والممات. وفعله ضَعُف بضم العين، من الماضي والمستقبل، ضعفا قال الله عز وجل: {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفاً وَشَيْبَةٌ ((25).

(18) سورة آل عمران 130.

(19) سورة البقرة 245. (20) سورة الأنفال 66. (21) سورة الروم 54.

(22) سورة الأعراف 38 (23) سورة الأعراف 38. (24) سورة الاسراء 75. (25) سورة الروم 54.

190