فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

،

أي الحرام يعني الربا، أو القمار والغصب والسرقة أو الخيانة ونحوها. وقيل: هو العقود الفاسدة إلا أن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضَ مِّنكُم) استثناء منقطع، أي ولكن كون تجارة عن تراضي غير منهي عنه، أي بطيبة نفس كل واحد منكم. وقيل: هو أن يخيّر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع فيلزم، وإلا فلهما الخيار مالم يفترقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار مالم يفترقا إلا بيع. الخيار» (38). ويجوز أن يراد بهما الإنتقال مطلقا. وقيل: المقصود بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله، وبالتجارة مصرفه فيهما يرضاه. وقرأ الكوفيون «تجارة بالنصب على كان الناقصة وإضمار الإسم إلا أن تكون التجارة تجارة والهبة تجارة. وأما الذي قرأه بالرفع تقديره إلا أن تقع تجارة: وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم) (39) أي لا تهلكوها كما قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُم إلَى التَّهلُكَةِ (40). وقيل: لا تهلكوا أنفسكم بأكل المال الباطل، ويؤيده ماروي أن عمرو بن العاص تأوله في التيمم لخوف البرد، فلم ينكر عليه النبي (41). وقيل: معناه بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها، أو باقتراف ما يذلها ويرديها، فإنه القتل الحقيقي. وقيل: المراد «بالأنفس» من كان من أهل دينهم، فإن المؤمنين كنفس واحدة، جمع في التوصية بين حفظ المال والنفس الذي هو شقيقها من حيث أنه سبب قوامها استبقاء لهم، ربما تستكمل النفوس، وتستوفي فضائلها رأفةٌ. بهم ورحمة كما أشار إليه بقوله لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذبه به (42) يوم القيامة». وقيل: المراد أنه لا يقتل بعضكم بعضا، والله أعلم.

فصل

وأما البيع فجائز بنص الكتاب والسنة وإجماع العلماء إذا كان على وجه الصواب والحلال، ليس فيه ربا ولا غرر ولا مدح، ولا غش. وهذا بين واضح، لا يجهله إلا من أراد الزيغ والميل، لأنه روي عن النبي .. أنه قال: «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أحلال هي أم حرام، فمن تركها

(38) أخرجه الإمام الربيع والبخاري ومسلم.

(39) النساء 29. (40) سورة البقرة 195.

(41) انظر الإمام الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح 46/ 1 حديث رقم 172.

(42) الصواب: عذبه الله به، بزيادة الله.

-

193 -