الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤استبراء لدينه فقد سلم ونجا وسعد، ألا وأن المؤمن خائف أن يقع بدخوله في الأمور المشتبهات أن يواقع الحرام كالراعي حول الحمي يوشك أن يقع فيه، ألا وأن لكل الله محارمه» (43). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله آكل الربا
ملك حمى
،
ألا وإن حمى وموكله وشاهده وكاتبه (44). وعنه أنه قال: «يا معاشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بالصدقة». وفي الخبر: «أن في الربا سبعين خصلة، كلها مذمومة أدناها كمن زنى بأمه»، والله أعلم.
فصل
وأصل المشوب الخلط. قال الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ لَهُم عَلَيْهَا لَشَوباً مِّن حميم) (10) أي شراباً أو شراباً مشوباً بماء حميم، يقطع أمعاءهم. وقريء بالضم؛ وهو إسم لما يشاب. والأول مصدر سمي به؛ وقيل: خلطا ومزاجا من حميم، من ماء جاري شديد الحرارة يقال: إنهم إذا أكلوا من شجرة أي من طلعها، شربوا الحميم في بطونهم الزقوم، فيصير شوبا له. وفعله شاب يشوب بضم مهملة المستقبل شوبا إذا أخلطه، والله أعلم.
وروى في الحديث: «التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء (46) والصدّيقون جمع صديق، وهو كثير الصدق، لقوله عز وجل: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنهُمَا وَادَّكَر بَعدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ (47). وَادَّكَرَ بَعد أُمَّةٍ) أي ذكر بعد أمة قول يوسف عليه السلام في السجن اذكرني عندَ رَبِّكَ (48) حين عبرا له رؤياه. وكان سبب ذلك (49) دخل على يوسف عليه السلام في السجن فتيان، وهما غلامان كانا للوليد بن بروان العمليقي، ملك الأكبر، أحدهما خبازه وصاحب طعامه، والآخر ساقيه وصاحب شرابه. غضب الملك عليهما فحبسهما وكان السبب فيه وأن (50) جماعة من أهل مصر أرادوا المكربه
(43) متفق عليه.
(44) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود …
مصر
(45) سورة الصافات 67.
(46) أخرجه ابن ماجة.
(47) سورة يوسف 45.
(48) سورة يوسف 42.
(49) الصواب: أن دخل، بزيادة أن.
(50) الصواب: أن جماعة بإسقاط واو العطف.
- 198 -