فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

فصل

ومن جامع أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة (69)، رحمه الله: والتجارة وإن كانت مباحة فالتنزه عنها أحوط من الاستكثار منها لما يعارضها من الأخطار كالربا المعترض فيها والمناهي الواردة عن الرسول عنها، ومن ضروب تباعات فيها. وقد روي عن النبي،، أن جبرائيل عليه السلام قال له: إن الله جل وعلا مخبرك أن خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق (70). فمن لم يكن له بد منها فليقلل من الحلف، وليكثر من الصدقة لما ثبت عن النبي. أنه قال: «يا معاشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة» (71). ولعله قد أمر بالصدقة، ولعله على وجه الكفارة للأيمان لأن النفل من الصدقة توبة للأيمان الكاذبة، وأمرهم بالصدقة ترغيباً لهم فيما يؤدي إلى البركة في تجارتهم واكتفاء لهم فيما عرفهم من وجه كفارة اليمين المحنوث فيها، لما روي عن النبي أنه قال: «هلك الثلاثة، هلك الثلاثة. قيل: يارسول الله الثلاثة؟ قال: التاجر الحلاف والمعاهد الناكث، والمنفق سلعته ومن بالكذب. المعاهد النكاث هو الذي يعاهد عهداً ثم ينكث عليه أي يخون بنقض ماعاهد عليه. قال الله عز وجل: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) أي عليه وماله. والمعنى من نقض بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وقد أتيت بها في غير هذا الموضع. قوله عز وجل: ﴿وَمَن أوفى بمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ إِجرا عظيما﴾ (72). الأجر العظيم هو الجنة قرأ أهل العراق: فسيوتيه بالياء. وقرأ الآخرون بالنون، والله أعلم. فينبغي للمعاهد أن لا ينكث في جميع أموره لما ورد في الكتاب من ذم الناكث لقوله عز وجل: (وَإِن نَّكَثُوا أَيمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِم) (73)، أي نقضوا عهودهم يعني مشركي قريش والله أعلم.

فالواجب على التاجر أن يجتهد رأيه في صلاح تجارته، والطلب من الحلال، وإقامة الميزان ولا يخسره لقوله عز وجل: (وأقيموا الوزن بالقسط) أي بالعدل، {وَلَا تُخسِرُوا المِيزَانَ) (74) أي أقيموا الوزن بالقسط أي بالعدل. قال أبو الدرداء

(69) انظر الملحق.

(70) أخرجه ابن حنبل وأبو يعلى والطبراني بمعناه دون لفظه.

(71) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.

(72) سورة الفتح 10.

(73) سورة التوبة 12.

(74) سورة الرحمن 9.

-

198 -