فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

وعطاء أقيموا لسان الميزان بالعدل وعدم فسادها وقيل الإقامة باليد، والاقامة بالقلب، أي أقيموا أوزانكم بالعدل، ولا تنقصوه وَلَا تُخسِرُوا المِيزَانَ} أي لا تطففوا في الكيل والوزن في أخذكم وعطائكم. وقال عز وجل في موضع آخر: وَيلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَستَوفُونَ وَإِذَا كَالُوهُم أَو وَّزَنُوهُم يُخسِرُونَ) (75) يعني الذين ينقصون المكيال والميزان، ويبخسون حقوق الناس، لأنه يقال للذي يسرق في المكيال والميزان مطفف لأنه لا (76) يكاد يسرق إلا اليسير، لأن أصل التطفيف الشيء القليل. وروي في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأحسنوا الكيل. وقوله تعالى: {عَلَى النَّاسِ) أي من الناس، لأن «من» و «على» يتعاقبان. والمعنى إذا اكتالوا من الناس يستوفون عليهم الكيل والوزن، وإذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن. وأما قوله عز وجل: كَالُوهُم أو وَّزَنُوهُم * فالذي يوجد في بعض التفاسير، معناه كالوا لهم أو وزنوا لهم أي للناس كما يقال وزنتك حقك وكلتك طعامك، أي وزنت لك حقك وكلت لك طعامك. وروي في الحديث عن ابن عمر بالبائع فيقول له اتق الله، وأوف الكيل والوزن، فإن المطففين يوقنون يوم القيامة حتى أن العرق يلجمهم في أنصاف آذانهم (77). وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمس بخمس. قالوا: يارسول الله، وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشى فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر» (78). وقوله صلى الله عليه وسلم: «إلا أخذوا بالسنين». معناه بالجدوب والقحوط. تقول العرب مستهم السنة أي جدب السنة، وشدة السنة. قال الله عز وجل: {وَلَقَد أَخَذْنَا آلَ فِرعَونَ بالسِّنِينَ) (79). وروي في الحديث عن علي بن أبي طالب مر برجل يزن الزعفران وقد أرجح، فقال له: أقم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ماشئت. كان أمره بالتسوية، ليعتادها، ويفضل

(75) سورة المطففين 1 - 3.

(76) الصواب لأنه لا يكاد بزيادة لا النافية.

(77) أخرجه ابن ماجة.

(78) انظر موسوعة أطراف الحديث 632/ 4. (79) سورة الأعراف: 130.

أنه كان يمر

(V 1)،

199 -