الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١السعالي النزوي رحمه الله في رجل جاء إلى رجل وقال: خذ مني هذه العباسيات واعطني قيمتها لاريات، فقال الرجل ليس اللاريات بحاضرات، ولكن كلما وقع في يدي شيء من اللاريات أعطيتك، وصار يعطيه شيئاً بعد شيء إلى أن كملت قيمة العباسيات. فهل يكون هذا حراما من الربا إذا لم تكن فيه زيادة إلا قيمة العباسيات، ولم تكن بينهما شرط أنه نسيئة وإنما لم، تحضر، تلك الساعة، لاريات؟ الجواب وبالله التوفيق: فعلى ماسمعته من الأثر أن الفضة بالفضة لا تجوز إلا يداً بيد، ولا يجوز فيها التأجيل. وإن وقع الأجل فيها ولم يحضر عند المضاربة فهو ربا الا هاء وهاء، والله أعلم.
فصل
ووجدت في الأثر، قال أبو محمد، رحمه الله: وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع الرجل على: بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه (8). فظاهر الخبر يوجب فساد البيع والنكاح إذا عقد هذا النهي، ولكن قامت الدلالة على جواز البيع والنكاح، وإن كان المرتكب لذلك عاصيا. وروى في الحديث عن النبي. أنه نهى أن تلتقي الأجلاب (86) وأن يبيع حضري لباد (87)، يعني ما نهي عنه من الخديعة والغرر، وأن خديعة المسلم محرمة، وذلك الرجل والقوم يبلغهم أن الركب قد أقبلوا فتلقاهم فأخبرهم بكساد الأسواق، فيشتري منهم مالا يعرفون سعره في البلد، فيكون هذا غراراً منه منه. ومعنى قوله: لا يبيع حضري لباده وهو أن الرجل والجماعة من أهل القرى يتلقون الجماعة فيتولون البيع، ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يريدونها، فقال عليه السلام: «ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض (88) فهذا وجه تأويل الخبر من جامع أبي محمد رحمه الله تعالى (89). وجاء في الخبر عن الشافعي أنه قال: أن للبائع إذا تلقى جلبة فاشترى منه بأنقص من: ثمنه الخيار، إن شاء أجاز، وإن شاء نقضه. ولعل هذا القول يسوغ في القلوب. ووجدت عن الشيخ أبي محمد رحمه الله، قال: يعجبني في كل غرر يذهب فيه مال
(85) أخرجه الإمام الربيع والبخاري ومسلم.
(86) أخرجه الإمام الربيع وغيره.
(87) أخرجه الإمام الربيع والبخاري وابن ماجة.
(88) هذا جزء من حديث نهى فيه النبي عن أن يبيع حضري لباد. والحديث متفق عليه.
(89) ابن بركة: الجامع 322/ 2 - 323
- 201 -