الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩رضي
الله
تنفع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من اقتنى كلباً لا لضرع ولا لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط (136) فو (136) ففي ظاهر الخبر أنه من اقتنى كلباً لنفع من زرع أو مواشي أو غير ذلك من المنافع لم يكن عليه شيء. وأما الرهن فجائز لقوله عز وجل: {فَرهَانٌ مَّقَبُوضَةٌ) (137). وأما في السنة فالذي وجدته من جامع ابي محمد رحمه الله. قال: والرهن جائز لما روت عائشة. عنها. أن النبي توفي ودرعه مرهونة بثلاثين صاعاً من شعير وقد قيل أن الدرع كانت مرهونة مع يهودي (138) والله أعلم .. ومن جامعه رحمه الله قال وفي الرواية أيضاً من طريق أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي ليسلفه سلفاً أو ليبيع له بيعاً فوصلت إليه فأخبرته بما أرسلني به النبي، قال: لا والله لا بايعته ولا سلفته إلا برهن. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال اليهودي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم. لو بايعني أو سلفني لقضيته إياه. إني والله لأمين في السماء أمين في الأرض. اذهب بدرعي الحديد إليه (139)، فنزلت من الله تعزية له عن الدنيا: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَينيكَ إِلَى مَامَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُم زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنفتتهم فيهِ وَرزقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأبقى) (140). ومعنى أزواجاً أي أصنافاً من الكفرة، ويجوز أن يكون حالا من الضمير، والمفعول منهم أي الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم، وناسا منهم. وأما زهرة الدنيا، فقد قيل إنه منصوب بمحذوف دل عليه «متعنا»، أو «به» على تضمينه أي أعطينا أو بالبدل من محل به أو لأزواجا بتقدير مضاف ودونه وبالذم وهي الزينة والبهجة. وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في الجهر، أو جمع زاهر. وصف لهم بأنهم زهر الدنيا لتنعيمهم وبهائهم بخلاف ماعليه المؤمنون الزهاد، والله أعلم.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني النزوي رحمه الله، إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي رحمه الله: وفي رجل اشترى من رجل بعيراً شراءً فاسداً من طريق الربا، أو من طريق
(136) أخرجه الإمام الربيع.
(137) سورة البقرة 283.
(138) أخرجه البخاري والترمذي، وورد في دلائل النبوة للبيهقي 374/ 7.
(139) انظر كنز العمال حديث رقم 15755.
(140) سورة طه: 131.
- 209 -