الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠الجهالة، ثم غيّر أحدهما في ذلك الشراء وجاز (141) غيره، وكان المشتري قد علف، البعير إلا أنه قد استغله من كراء وغيره، ثم طلب ما أنفقه على البعير من العلف وطلب الآخر ماكان استغله من الكراء وغيره. أله قيمة العلف وعليه رد ما أخذه من كراء البيع أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: أما ماكان من طريق الجهالة الذي لا يحرم عند المتاممة، فإن غير البائع رد على المشتري قيمة علفه. فإن كان المشتري استغل منه غلة حاسبه؛ وإن كان الغير من المشتري فعلى ماسمعته من الأثر أن ليس له علف، وليس عليه عندي رد غلة لأنه ليس بغاصب. وأما الذي من قبل الربا فيعجبني أن تكون عليه رد الغلة، ويعجبني أن يحاسب بالعلف، نقض البائع أو المشتري لأنه بيع حرام، والله
أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وإذا باع رجل، من بئر، نصيبه، وكتب حدودها بجميع وحقوقها وطرقها وسواقيها؛ أيدخل المصب والخب في البيع أم حتى يذكره؟ بين
لنا ذلك.
الجواب وبالله التوفيق: فيعجبني أن يذكر ذلك كله، وإن لم يذكر إلا البئر فلا أقدر أن أحكم بثبوت الحب (142) والمصب (143) وغيرهما، إلا أن يكون المصب داخلا في حريم البئر لأن حريمها على ماسمعنا من الأثر ثلاثة أذرع، والله أعلم. والخب بضم المعجمة أخباب وخبوب وهو المكان النازل من الأرض. وأما بفتح المعجمة هو الرجل الفاجر المكاره كقول المرأة لزوجها:
من يشتري مني شيخا خبا أخب من ضب يداهى ضبا والحب الحفر من الأرض. وأما بكسر المعجمة هيجان البحر واضطرابه. يقال أصابهم الحب، إذا اضطرب بهم البحر والحب الخداع، كما قال الشاعر محمد بن عبدالله المعولي (144):
الدهر من قبل خب أيها النال وبعض أنبائه للآلا هم آل
(141) الصواب: أجاز. (142) الخب: مكان سير الدابة عند إخراجها الماء من البئر عن طريق الزجر، ويكون منحدرا نحو الأسفل. (143) المصب: حوض صغير يفرغ فيه ماء الدلو عند إخراجه من البئر. (144) انظر الملحق.
- 210 -