فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

الدارين، ونحو هذا، وفي النخل إذا كانت تقايس (149)، وفي المياه المشتركة، وفي الخبورة (150) من الماء الذي يقعد في اليوم والليلة، ومن ولاه في الماء كان أولى.

واختلف في الحيوان: قول لا شفعة فيها. وقيل غير ذلك. وأما ما يكال ويوزن فلا شفعة فيه. والصافية (151) تشفع ولا تشفع. واختلف في بيع النداء: قول لا شفعة فيه. ووجدت عن أبي الحواري رحمه الله أنه قال إن الشفعة في المناداة، وترد بالعيب، وبه نأخذ. وأما في الإقالة فإن هو أقاله من بعد أن طلب الشفيع فله شفعته وإن أقال قال أن يطلب الشفيع فلا شفعة له هكذا حفظنا. وأما الشروى (152) فلا شفعة فيه ولا تباع الشفع ولا توهب ولا تورث إلا إذا طلب الشفيع ثم مات وهو في مطالبته فلورثته أن يطلبوا تلك الشفعة. هكذا وجدته من جامع ابن جعفر وغيره من الكتب، والله أعلم.

من

،

فصل

ولا يجوز لأحد أن يحتال ليبطل شفعة أخيه المسلم للرواية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: من أزال شفعة أخيه المسلم زلت قدمه في النار» معناه زلقت، وهو بفتح اللام في الماضي، وكسره في المستقبل، وزل في منطقه زلة وزللا إذا أخطأ، وزل عن المكان أي زال عنه. وكل هذه الأفعال في التصريف واحد. وأما قوله عز وجل: فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعدِ مَا جَاءَتْكُمُ البَيِّنَاتُ) (153) أي عصيتم، وأما زلق معناه اندحض وهوى، وهو بفتح لام الماضي، وكسره من المستقبل، وأزلقه أي دحضه. وأما قوله عز وجل: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزلِقُونَكَ بأبصَارِهِم لَمَّا سَمِعُوا الذَّكرَ) (4) وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: مارأينا مثل حجته، فعصم الله نبيه من كيدهم. ومعنى «وإن» أي ويكاد

(154)

(149) تقايس: النخيل ومقايستها يعني استحقاق النخلتين لمالكين مختلفين اذا كانتا متجاوزتين استحقاقهما للأرض التي بينهما بالتساوي مالم تتجاوز المسافة الفاصلة ستة عشر ذراعا، وقيل: خمسة وعشرون وقيل غير ذلك … فإن تجاوزت المسافة ذلك لم تكن مقايسة وانها استحقت كل واحدة من النخلتين أو النخيل ثلاثة أذرع وما بقي من الأرض فهو

لصاحبها.

(150) الخبورة وتسمى أيضا البادة هي الفترة الزمنية من ماء الفلج تبدأ من طلوع شمس اليوم إلى طلوعها من اليوم الموالي.

(151) الصافية مفرد الصوافي: سبق شرحها ص 135.

(152) الشروى: المال المثلي، وأصل الشروى: المثل. (153) سورة البقرة 209.

(154) سورة القلم 51.

- 212 -