الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ودخلت اللام في «ليزلقونك» لمكان أن. وقرأ أهل الكوفة بفتح الياء، والآخرون بضمها؛ وهما لغتان يقال: زلق يزلق زلقا، بفتح. لام الماضي وضمه من المستقبل، وأزلقه ازلاقا وأما ابن عباس، رضي الله عنه، قال: ينفذونك. يقال زلق السهم إذا نفد يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. وقيل غير ذلك تركته خوف الإطالة، والله أعلم.
فصل
ومنه اليه رحمهما الله تعالى وفي بيع الثمرة والزرع قبل إدراكه على شرط قطعه، ولم يقطعه، أيجوز ذلك أم فيه النقض من جهة الربا أو الجهالة؟ عرفنا ذلك. الجواب وبالله التوفيق: فيه النقض إذا راداه أو تتاما البائع والمشتري لم يحرم، والله أعلم.
قلت له: وفي السلف أينقضه الإثبات كما ينقضه الرهن أم لا؟ إذا كان عقد السلف، قال: على قول من يجعل صاحب الإثبات أولى بما هو مثبت له فيه ولو لم يقض مال المثبت دينه، فعندي أنه بمنزلة الرهن؛ وعلى قول أنه وسائر الديان شرع لم يكن بمنزلة الرهن، والله أعلم. قلت له: وإذا كان عادة أهل البلد يسلفون سلفاً فاسداً، والقلب في ريب منهم أيعجبك أن يكتب الكاتب بينهم أم لا؟
قال: يعجبني للكاتب أن يكتب الكاتب إذا لم يتبين له باطل وذلك، والله أعلم. قال المؤلف: أصل السلف الآباء والأجداد، والسلف السلم، والسلف القرض. ويقال أصله وقع (155) في اليمن قحط شديد وجدب حتى عدم الحب، وانقطع، فلم يزرع باليمن زرع زمانا طويلاً. وكانوا بمشارق من مصر بنى يوسف عليه السلام، فانقطع الحب عن امرأة منهم، فسألت جارة لها من نساء ملوكهم أن تعطيها سلفة من طعامها، فإذا جاءت ميرتها (156) أعطتها مثلها، ففعلت. فعلم الناس بخبرها فأعجبهم وامتثلوا بفعلها. فشاع ذلك في اليمن، ثم في العرب، وسموه، سلفا. وكانوا قبل ذلك لا يعرفون السلف، بل كانوا إذا انقطع ميرة (157) أحدهم أغلق عليه بابه
(155) الأفصح: أصله أنه وقع.
(156) الميرة: النفقة. (157) الصواب: انقطعت.
- 213 -