فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

ما تلف في يده لصاحبه، لأن هذا لا يدرك له مثل إلا أن يتراضيا على شيء من الأمثال

6

والله أعلم. قلت له: وفي رجل باع بعض ماله لرجل بيع قطع (13)، وباع الباقي بيع خيار على رجل آخر، ثم إن المشتري بالخيار قال لشريكه المشتري وهو المشتري بالقطع أن يوليه إياه فولاه، فأبى عنه، فولاه رجلاً آخر، وأحاله له كما اشتراه ببيع الخيار؛ ثم سافر الشريك، وهو المشتري بالقطع في البحر فباع صاحب الأصل بقية ماله الذي قد باعه بالخيار بيع القطع، على من في يده ببيع الخيار. فلما قدم الشريك من سفره، جاء النبأ، وقال أخذت شفعتي من فلان بن فلان كم الثمن؟ ولم يتكلم بكلام عندنا قبل هذا، وأحضر الدراهم، ثم أرسلنا إلى المشتري الآخر، فقال: ماله عندي شفعة لأني قد عرضته عليه من قبل فأبى عنه. قال: إنه في السفر مدة يوم أ أو يومين، الناس فتشاجروا في ذلك أترى له شفعة على هذه الصفة أم لا؟ وكيف

فتحدث

اللفظ الذي يثبت به الشفعة؟

قال: على ما سمعته من الأثر أن الغائب من عمان إذا بيعت شفعته فلا يدركها إلا الحاج والغازي في سبيل الله وإمام المسلمين أو والي إمام المسلمين؛ وإن أقام الحاج الى يوم عاشوراء لم يدركها. وأما قولك: إنها من قبل عرضت عليه فلا يبطل ذلك شفعته إلا أنه إذا علم ببيع الخيار ولم يطلب شفعته، فقول لا يدركها لأن عليه أن يطلب شفعته على هذا القول من المشتري بالخيار، وهذا إذا كان الذي اشتراها بالخيار هو المشتري بالقطع. وأما قولك في إدعاء المشتري عليه أنه تكلم بكلام غير أمر الشفعة بعد أن علم ببيعها، وأنه توانى فلا يقبل قوله على خصمه وهو الشفيع إذا أنكر ذلك. وما حكيت من لفظه هذا أخذ الشفعة من هو عندي لفظ كاف، وتثبت شفعته. وأما لفظ اليمين في ذلك، يحلف الشفيع أنه حين علم ببيع شفعته لم يقع منه شيء يبطل أخذه لها إلى أن أخذها؛ وهي ثابتة له بالحق، والله أعلم.

،

قلت له: والذي يباع بالوزن مثل التمر والسمن والحل، وغير ذلك أيكون إثبات بيعه بلفظ باللسان أم لا يثبت إلا بعد الوزن؟ وإذا لم يوزن أتجوز الرجعة من البائع والمشتري أم يثبت البيع إذا افترقا بكلام على البيع إلا أن يرى المشتري السلعة خلاف مارآها عند اتفاقهما على البيع؟

قال: إن في مثل هذا يجري فيه الإختلاف: إذا وقع الإتفاق على المن بكذا وكذا من

(173) بيع قطع: أي بيع نافذ غير موقوف على خيار ونحوه. .

- 221 -