فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

حدودها، فصار المشتري يثمرها سنين، ثم بعد ذلك طاحت تلك النخل إلا واحدة، وتحتهن صرم يوم البيع يصلح للقلع، وقد أثمر عند طيحة النخل (181)، فقال المشتري: إما أن يترك لي الصرم يوم يصلح للقطع أثمره، وإما أن نفسل فسلا مكان النخل الطائحات. أيلزم البائع ذلك أم لا؟ وهل فرق في الصرم إذا كان يوم يصلح للقلع أو لا يصلح؟

قال: أما البائع فلا يحكم عليه أن يفسل للمشتري، فإن كان الصرم يوم البيع مدركاً ولم ينكره المشتري حتى أثمر، فعلى ماسمعته من الأثر، أن الصرمة إذا لم ينكرها من نبتت عليه حتى أثمرت أن ليس له بعد ذلك إنكارها في الحكم. وحكم الصرم المدرك عند البيع للبائع حتى يشترط المشتري. فإن أراد هذا المشتري أن يفسل مكان نخله فيفسله، وإن كان هذا الصرم عند البيع غير مدرك كان حكمه للمشتري حتى يشترطه البائع. فإن لم ينكر البائع حتى أثمر، ثبت عليه في الحكم، وعليه للمشتري إذا كان في حدود نخله هذا. وإذا كان المشتري والبائع تركا الإنكار وهما حاضران في البلد، والله أعلم. قلت له: وفي بيع القطن، والحل بالبسر نسيئة يجوز ذلك أم لا؟

قال: نحن نعمل بقول من أجاز ذلك، والله أعلم. قلت له: ومن اشترى شيئاً من الحيوان والعروض بدراهم إلى أجل معلوم، فلما حل ذلك الأجل وطلب البائع حقه، قال الذي عليه الحق: قد اشترطت عليك عند البيع أن تأخذ مني حباً أو تمراً، سعر ذلك البلد، بقيمة الدراهم، وأنكر الذي له الحق

هذا الشرط، فأراد الذي عليه الحق يمين الذي له الحق. أله ذلك أم لا؟ قال: إذا أراد يمينه في مثل هذا فيعجبني أن يكون عليه اليمين لأنهما إن تقاررا على ذلك انتقض البيع على ماسمعناه من الأثر، والله أعلم.

قلت له: وإذا أراد البائع بالخيار رفع الخيار من ماله، وكان المشتري غائباً في قرية غير قرية صاحب المال، فخاف البائع أن تفوته غلة ماله إذا تباطأ عن رفعه بمحضر المشتري، فرفعه بحضرة أناس أو بحضرة والي البلد أيرتفع منه الخيار، أو أصبح أنه رفعه قبل دراك الثمرة ويكون للمشتري دراهمه وللبائع ماله أم لا؟ قال: على ما سمعناه من جواباتهم، إن كان هذا الغائب حيث تناله الحجة فيحتج

(181) طيحة النخل: سقوطها.

- YYO -