الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦عليه. وإن كان لا تناله الحجة، فرفع البائع الخيار من ماله، عند حاكم من حكام المسلمين بالثمن الذي بايعه به جاز ذلك، وكانت له الغلة إذا كان منه ذلك قبل إدراك الثمرة، والله أعلم.
قلت له اشتري مالا
: ومن
ببيع الخيار، فنشأ صرم. تحت النخل، بعد البيع، فأراد المشتري أن يأخذه، فكره صاحب الأصل، أيكون الصرم من الغلة أو من الأصل؟ قال في هذا الإختلاف: فعلى قول من يقول إنه من الأصل، فإن كره المشتري أن يفسل في المال، فيعجبني أن يأخذه البائع بالقيمة، فإن فدى ماله لم تحسب عليه تلك القيمة، وإن لم يَفْدِ، وصار أصلا للمشتري، رد عليه قيمة الصرم، وإن شاء أذن للمشتري في أخذه، فإن فداه رد عليه المشتري قيمة صرمه؛ وإن لم يفده وصار أصلاً للمشتري لم يكن عليه فيه تبعة. فهذا ما يعجبني من الأصل، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمه الله: وفيمن يشتري جربان (182) تمر مكنوزة، أو مُور (183) أرز، على أن البهار (184) من تلك الجرب بكذا، وعلى أن كل مورة بكذا، والشراء على جملة من ذلك؛ ثم إن المشتري غيّر بالجهالة وقال البائع: أنت عالم به، وأنكر المشتري. أعليه يمين أنه جاهل بذلك وهو مشتري الجرب مكنوزة، والمور ملفوفة، وربما نظر من نقش الجرب (185) ونقش المور شيئاً؟
قال: إن تقارر البائع والمشتري على بيع غير ثابت، وأراد البائع يمين المشتري، لم تلزمه اليمين على بيع غير ثابت فإن ادعى البائع دعوى أن لو صحت دعواه كان البيع ثابتاً على المشتري من قِبل عمله بما اشتراه وادعى المشتري الجهالة، وانتقض البيع من قبل نقضه إياه بالجهالة فاليمين عليه إن أرادها البائع منه. وأما إن أبصر تمر بعض الجرب، ولم يبصر جميعها، وكذلك إن أبصر بعض أرز المور، ولم ينظر أرز جميعها، وكان البيع صفقة واحدة، فهو عندي بيع مجهول إن تتامما عليه تم، وإن نقضاه انتقض، إلا أن يكون الجرب وزن تمرها معلوماً، وكذلك المور كيل أرزها
(182) الجربان مفردها جرب وهو وعاء من خوص النخيل (سعفه) ذو أحجام مختلفة. (183) مور: لعله كيس من خيش، وفي تحفة الأعيان؛ المورة: نصف جونية.
(184) البهار: وحدة وزن تساوي 300،رطلا، والكلمة هندية الأصل. (185) نقش الجرب: فتحة أو شق بآلة حادة بموس ونحوها في الجرب يطلع منها على نوعية السلعة من تمر ونحوه …
- 226 -