معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

حرف العين

ثمانين جلدة سوف يؤدي إلى موته، ولم يجدوا أحدا يستطيع أن يكلّم الإمام في هذا الموضوع إلا الشيخ عامر فأرسلوا إليه، فعند وصول الشيخ تلقاه أولياء أمر هذا الخادم، وطلبوا منه بكل جهد أن لا يحده، وسأل أبو مالك الإمام عن أمر هذه العصي فأخبره بالحادثة، ولم يذكر له الكلمة التي استحق بسببها هذا الخادم الجلد، ولكنه أخبر من طرف آخر، فما كان من أبي مالك إلا أن وضح للإمام مدلول هذه الكلمة والاحتمالات التي تصاحبها، فبان بذلك امتناع إقامة الحد على الخادم لوجود الشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وهكذا اقتنع الإمام بوجهة نظر الشيخ المالكي ولم يقم الحد على الخادم.

ومن صلابته في القضاء ماذكر أنه ذهب في يوم ما إلى زيارة العلّامة ماجد بن خميس العبري، وعندما جاء ليودعه قال له الشيخ العبري: في تلك البلدة التي أنت ذاهب إليها بعض المظالم، فأجابه أبو مالك: «نبه لها عمرا ثم نم أي لاتهمك تلك المظالم، فأنا أعرف كيف أتعامل معها.

وحيث أن الإنسان يبتلى في الحياة وتصيبه بعض المنغصات والمضايقات فيضيق بها ذرعًا لولا لطف الله وتوفيقه ومن ذلك ماوقع في قلب الشيخ من حرج على بعض المتعلمين، وخيف على الدولة من الانصداع والانشقاق، لذلك استأذن العلّامة المالكي من الإمام سالم في الخروج من نزوى، وإنه ثابت على البيعة، فذهب إلى بلده بديّة، ولم يعذر أثناء إقامته فيها فكانت تصدر عنه أحكام القضاة، ويرجعون إليه في المهمات.

ولما بويع الإمام محمد بن عبد الله الخليلي بالإمامة بعد مقتل الإمام سالم رحمه الله، اشترط على العلماء أن يكون كل من الأمير عيسى بن صالح الحارثي والشيخ المالكي في نزوى، لكن الأول منهما اعتذر، واستسيغ هذا الاعتذار، وبقي الشيخ المالكي فيها وفوّضَتْ إليه الأمور، وجعل نائبا عن الإمام

سواء أكان الإمام حاضرًا أو غائبًا، وأيضا جعل نائبًا عنه في صلاة الجمعة.