الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩حرف العين
17
إليه بعد السالمي الأكرم رئاسة العلم انتهت والهمم لقد تولّى للإمام المرتضى في نزوة وغيرها فصل القضا وكان عنه في الأمور نائبا إن حاضرًا إمامه أو غائبا كما فوضت إليه مهام جسيمة، وكثيرًا ما يعتمد الإمام على أقواله وآرائه و مشورته، ولا يعارضه في عمل فعله وفيه المصلحة العامة للدولة، ويقدّمه على غيره من العلماء في كثير من الأمور الخاصة والعامة، كما لا يردّ له حاجة وذلك لمكانة أبي مالك العلمية.
وكان مهابا لاتأخذه في الله لومة لائم، يخشاه الظالم قبل الوصول إلى مجلس حكمه.
عن
ومما يروى في ذلك أنه في عهد الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي الله سُرق صندوق فيه بعض المجوهرات، فشكا الرجل المسروق إلى الإمام الخليلي وقال: إني أتهم فلانا وما أظن السارق إلا هو، فأمر الإمام الخليلي العسكر بقبض الرجل المتهم ليتم التحقيق معه في هذه السرقة، وفي اليوم التالي جيء به إلى الإمام وقال له: يافلان هل وجدت صندوقا فيه بعض المجوهرات؟ فحلف الرجل المقبوض يمينا بالله أنه ما سرق، ولا يعرف شيئًا هذا الصندوق، فقال الإمام: سنودعك في السجن حتى يتضح الأمر، وترك الرجل في السجن دون أن يظهر أي أثر لهذا الصندوق، وفي يوم الجمعة بعد أسبوع من حدوث هذه السرقة كان العلّامة عامر بن خميس المالكي ومعه اثنان من العسكر مارين بالقرب من محلة خراسين بنزوى، وأثناء مرورهم سقط أمامه صندوق مقفل فتعجب منه، وأمر بحمله إلى الحصن حيث الإمام العادل، فحمل الصندوق إلى الإمام ففتحه الإمام بحضرة المشايخ، فوجد فيه المجوهرات فاستدعى الرجل المسروق، وقال له الإمام: هل هذه مجوهراتك التي سرقت منك؟ فقال الرجل: نعم إنها هي فأمر الإمام بملاحقة الجاني وأحضر، فقال له: يارجل ما الذي دعاك لرمي هذا الصندوق من سطح الدار؟
،