الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣حرف الميم
المسافة
بين
غيره وهو الذي يرشد إليه الحديث، ثم إنّ مجاري المياه في الأرض تختلف فمنها ما تكون المضرة فيه بأبعد من الذرع المذكور، ومنها ما لا تكون فيه مضرة ولو في عشرة أذرع، فلأجل ذلك ينبغي أن يعوّل على حدوث المضرة، والذي نقوله في فلج .. وتصريجه: إنا لا نقوى على منع الصاروج لأنّ الفلجين بعيدة جدا وبين فلج ....... وفلج ..... فلجان آخران فحصول المضرة على الفلج الثالث بعد اثني عشر ألف ذراع مستبعدة في العقل، فإنّ أهل ....... لو لم يصرّجوا فلجهم وجعلوا في بطنه المدر مثلا فما يكون مقدار الماء الذي يتسرب من المدر ويقطع هذا المسافة ويتجاوز فلجين حتى ينصب في الثالث والساقية عرضها مقدار ذراع ونصف، وعرض الوادي أزيد من ثلثمائة ذراع والماء متفرّق في عرض الوادي، هذا شيء يستغربه العقل ولا يقبله، وأيضا فإن أفلاج وادي ..... أغلبها أفلاج خضب كهذين الفلجين، فإذا جاء الخضب وكثر الماء جرت الأفلاج، وإذا انقطع الخضب يبست الأفلاج، هذا أمر واقع مرارًا، فلا تقاس هذه الأفلاج على أفلاج سمائل لأمور، منها: بعد المسافة وأفلاج سمائل متقاربة، ومنها: إنّ أفلاج سمائل عدّ وثوابت وهذه أفلاج خضب ومنها: إن وادي سمائل واد غير واسع كوادي الطائيين، وماؤه مجتمع في مكان واحد ووادي الطائيين واسع جدا والماء متفرّق في باطنه غير مقصور على الذي يأخذه ممر الساقية، وبطن الوادي حصى صغار دقيق ورمل له عمق كثير، فإذا جاء الخضب طفا الماء فوق ظهر الوادي، وإذا تباعد السيل نزل الماء إلى أسفل، وإذا طال المحل يبس أصلا، لذلك لا يتأثر بالصاروج إنما يتأثر بالمحل، ولا يمكن قياس الأفلاج بعضها على بعض، ولا قياس المواضع على بعضها بعضا، لكنا مع إباحة التصريج لأهل ....... يشرط عليهم أن لا يعمقوا الساقية وأن لا يعترضوا بها الوادي، بل يمضون بحافة الوادي، فإن أرادوا عطفها حيث منبع الماء فبغير الصاروج، بل بما كان عليه الحال من الطين والمدر ومع ذلك تستثنى المضرة، فإن وقعت مضرة بأهل الأفلاج السفلى فالضرر مزال، وقد وجدنا أهل وادي ..... يصرّجون