معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

حرف الميم

يقول ابنه الشيخ حارث:

«كان

من عادة الوالد رحم الله أنه لا ينام إلا على طهارة فإذا صلى النوافل والوتر، جلس ما شاء الله له في مطالعة كتب الأثر أو في الاستغفار والتسبيح، ثم ينام على وضوئه السابق، فلمّا كان قبل وفاته بحوالي الشهرين جعل يتوضأ وضوءا آخر قبيل النوم مباشرة، وكان يقول: أنوي به الطهارة للموت، وقد بدت عليه علامات الإحساس بدنو الأجل فأوصى بالواجب والمندوب، وكأنّه مودّع الدنيا من الغد، ولم يفته أن يوصي حتى باللباس الذي عليه، فأوصى بالعمامة أن لا ترمى ولا تمزّق ولا تهان، ولكن إن ضاق بكم الفضاء فادفنوها فإنها شعار أهل العلم وتاج العلماء، وكان قد اتخذ دفترا لوصاياه وللذي له وللذي عليه، فلمّا كان في أيامه الأخيرة صار الدفتر قريبا من منامه ويسجّل فيه ما يستجد ساعة بساعة وإن كان حقيرا في نظر الناس كالريال والريالين، وصلى يوما ثم رأى أثر دم في ثوبه عند النوم فقام من ساعته يقضي صلوات يومه ذاك ولم يؤخرها للصباح خشية الموت.

كل هذه الأحداث كانت في أيامه الأخيرة، فلما كان قبل وفاته بيومين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يبتسم له ويسلّمه مفتاح بيته في الجنة، فاستبشر بها الوالد خيرًا، فلمّا كان اليوم الذي بعده سمعته يؤذن بالمسجد وما سمعته أذن قبل ذلك اليوم، وكان آخر يوم من رمضان، وفي صبيحة يوم العيد غزة شوال سنة 1420 هـ / 2000 م خرج بالناس للصلاة فأمهم ثم أمرني بالخطبة وأخذ يسار المحراب، ولم تمض دقائق إلا وسقط على الأرض وقد غادرت روحه جسده على وضوئه وفي محراب صلاته وأمام يدي ربه».

هذا وقد رثاه مجموعة من الأدباء، وبلغني نعيه وأنا بالأردن سنتين، وكنت قد اتصلت به هاتفيا قبل ليلة من وفاته لأهنأه بتمام الصيام والعيد فتأثرت لوفاته شديد التأثر، فرثيته بهذه القصيدة: