بحث في تسليم الصلاة [نسخة ثانية] القاروتي

تسليم الصلاة للقاروتي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

1) ما الدواعي التي دعت بعض الصحابة لأن يشيروا بأياديهم أثناء السلام بتلك الطريقة المضحكة؟، خاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الصلاة وأمرهم بأن يصلوا كما صلى، فما معنى تلك التصرفات؟ اللهم إلا إذا فسرناها بأنها محض تصرفات من عامة الناس الذين لا يصح تقليدهم في شيء من الأمور.

(2) ولأن الحركة في الصلاة ممنوعة، فكان مجالها الصلاة من التكبير إلى التسليم، كان من المفروض أن يكون النهي متوجهاً إلى كليتها دون أجزاء منها، تمثلاً لقول الحق تبارك وتعالى (الذين هم في صلاتهم خاشعون).

(3) وهذا اللفظ جاء موافقاً للفظ الذي رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله: 213 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس".

فيشهد له حديث المسند الرفيع بأنه الأقرب للصواب.

بل روى الإمام أفلح في زيادات المسند بسنده:

912: قال الإمام وعند أصحابنا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المسجد فرأى قوما رافعي أيديهم في الصلاة، فقال: " ما بال قوم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم واعلموا أن الله أقرب إليكم من حبل الوريد" رواه عن أبي غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن أبي يزيد الخوارزمي عمن حدثه عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خرج علينا ونحن رافعون أيدينا في الصلاة فقال: مالهم رافعي أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم".

فهذا هو اللفظ الصحيح الموافق للصواب، وناهيك بقوله (وعند أصحابنا) مما يدل على أن هذا الحديث بهذا اللفظ من مجموعات الأحاديث الإباضية، فالنهي متوجة لكل عبث ورفع للأيدي في الصلاة لا في حالات مخصوصة فحسب، ويؤيده كذلك ما رواه أبو عوانة في مسنده:

٢٩ / ٥١