الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١١٠

" يزيد بن قيس بن تمام.. الهمداني ثم الأرحبي.. له إدراك وكان رئيساً كبيراً فيهم، قال مجالد بن سعيد: لما سار سعيد بن العاص حين كان أمير الكوفة لعثمان فثار عليه أهل الكوفة فتوجه إلى عثمان فاجتمع قراء الكوفة فأمروا عليهم يزيد بن قيس هذا ثم كان مع علي في حروبه وولاه شرطته ثم ولاه بعد ذلك أصبهان والري وهمذان وإياه عنى القائل بعد ذلك يخاطب معاوية من أبيات :

معاوي إن لا تسرع السير نحونا فبايع علياً أو يزيد اليمانيا "(1)

بعد مطالعتنا لتراجم بعض من أولئك الرجال الذين عُرفوا في كتب التاريخ المكذوبة بـ "السبئيين " وجدنا أن منهم الصحابة الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ومنهم الصالحون والثقات الذين لا تحوم حول عدالتهم الشكوك. ولكن حينما تكون أقوال الكذابين هي المرجع، فإن الأقلام لن تقصر عن وصفهم بكل رذيلة وقذفهم بكل سيئة.

فقد قال محب الدين الخطيب : " الذين شاركوا في الجناية على الإسلام يوم الدار طوائف على مراتب : فيهم الذين غلب عليهم الغلو في الدين.. وفيهم الذين ينزعون إلى عصبية يمنية على شيوخ الصحابة من قريش.. وفيهم الموتورون في حدود شرعية أقيمت على بعض ذويهم، فأضطغنوا في قلوبهم الأحنة والغل لأجلها. وفيهم الحمقى الذين استغل السبأيون ضعف عقولهم فدفعوهم إلى الفتنة والفساد والعقائد الضالة.. وفيهم من أصابه من عثمان شيء من التعزير لبوادر بدرت منهم تخالف أدب الإسلام.."(2)

(1) المرجع السابق، ت : 9409 ، ج 6 / 360

(2) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، هامش 52 ص 73

١١٠ / ٢٦٤