الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١١١وقال أيضاً : " أما الذين استطاع عبد الله بن سبأ وتلاميذه أن يوقعوهم في حبائل الفتنة فبينهم وبين مستوى أهل الشورى أبعد مما بين الحضيض والقمة، بل أبعد مما بين الشر والخير. إن الشر الذي أقحموه على تاريخ الإسلام بحماقاتهم وقصر أنظارهم لو لم يكن من نتائجه إلا وقوف حركة الجهاد الإسلامي فيما وراء حدود الإسلام سنين طويلة لكفى به إثماً وجناية "(1)
وقد وصف الدكتور أحمد جلي بعضاً من أولئك الأطهار بـ " فساد المعتقد وقلة الدين وإيثار العاجلة على الآجلة "(2) وبـ " طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن "(3)
وقال محمد مهدي الإستنبولي : "..كيف أن الأمة الإسلامية ذهبت ضحية لشرذمة من الطغام الخارجين على أعدل عصور الإسلام وأسعدها منذ كذبوا، ثم كذبوا، حتى انخدع الناس بأكاذيبهم.. "(4)
فأقول لهؤلاء الكتاب وغيرهم من أذناب الكذابين ماذا أبقيتم لخير جيل مشى على هذه الأرض بعد أن وصفتموهم بقلة الدين وفساد المعتقد؟. وماذا أبقيتم لصحابة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بعد أن وسمتموهم بشرذمة من الطغام الخارجين الجهلة وسفهاء الأحلام؟.
فأي ضمير يجرؤ على وصف عمار بن ياسر وعدي بن حاتم وعبد الرحمن بن عديس وجندب بن زهير –رضي الله عنهم – بهذه الأوصاف التي طهرهم الله منها؟. فويل لكم أيها الأذناب من يوم شديد عصيب تقفون فيه أمام الجبار لينتقم منكم لأولئك المتقين الأبرار.
(1) المرجع السابق، هامش 51 ص 72 - 73
(2) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص 43. وانظر نحو هذا القول في العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، ص121
(3) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص 45
(4) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، تعليق : 502، هامش ص268