الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٣١وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة في قوله عليه السلام ( خلق آدم على صورة الرحمن ) وقوله ( حتى يضع الجبار قدمه في النار ) .. إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأكثرها مقتبسة من اليهود فإن التشبيه فيهم طباع حتى قالوا اشتكت عيناه فعادته الملائكة وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وأن العرش لياط(1) من تحته كأطيط الرحل الجديد وأنه ليفضل من كل جانب أربعة أصابع، وروى المشبهة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لقيني ربي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله. وزادوا على التشبيه قولهم في القرآن أن الحروف والأصوات والرقوم المكتوبة قديمة أزلية.."(2)
" وأما التشبيه فلأنهم [ يقصد اليهود ] وجدوا التوراة مليئاً من المتشابهات مثل الصورة والمشافهة والتكلم جهراً والنزول عند طور سيناء انتقالاً والاستواء على العرش استقراراً وجواز الرؤية فوقاً وغير ذلك "(3)
4- نقلاً عن البغدادي
قال البغدادي : ".. ذكر الهشامية منهم: …
هؤلاء فرقتان، فرقة تنسب إلى هشام بن الحكم الرافضي، والفرقة الثانية تنسب إلى هشام بن سالم الجواليقي. وكلتا الفرقتين قد ضمت إلى حيرتها في الإمامة ضلالتها في التجسيم، وبدعتها في التشبيه..
(1) ربما ليئط
(2) الملل والنحل للشهرستاني ( المطبوع في هامش الفِصَل في الملل.. )، ج1/ص 111-113
(3) المرجع السابق، ج2/ص42