الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ولما تكلم البغدادي عن الكرامية قال : " وضلالات أتباعه [ يقصد محمد بن كرام(1) ] متنوعة أنواعاً لا نعدها أرباعاً ولا أسباعاً، ولكنا نزيد على الآلاف آلافاً، ونذكر منها المشهور، الذي هو بالقبح مذكور. ومنها : أن ابن كرَّام دعا أتباعه إلى تجسيم معبوده، وزعم أنه جسم له حد ونهاية من تحته والجهة التي منها يلاقي عرشه، وهذا شبيه بقول الثنوية.. وقد وصف ابن كرام معبوده في بعض كتبه بأنه جوهر.. وأتباعه اليوم لا يبوحون بإطلاق لفظ الجوهر على الله تعالى عند العامة خوفاً من الشناعة عند الإشاعة، وإطلاقهم عليه اسم الجسم أشنع من اسم الجوهر"(2)
" وأعجب من هذا كله أن ابن كرَّام وصف معبوده بالثقل، وذلك أنه قال في كتاب (عذاب القبر ) في تفسير قول الله عز وجل ﴿ إذا السماء انفطرت ﴾ إنها انفطرت من ثقل الرحمن عليها "(3)
".. ومنهم الكرامية في دعواها أن الله تعالى جسم له حد ونهاية وأنه محل الحوادث، وأنه مماس لعرشه.. "(4)
وبعد ذكره لعقيدة الهشامية واليونسية والكرامية ذكر البغدادي عقيدة أهل السنة في مسألة الإستواء على العرش حيث قال:
وقالوا [ يقصد أهل السنة ] : بنفي النهاية والحد عن صانع العالم، على خلاف قول هشام بن الحكم الرافضي في دعواه أن معبوده سبعة أشبار بشبر نفسه، وخلاف قول من زعم من الكرامية أنه ذو نهاية من الجهة التي يلاقي منها العرش … وأجمعوا على إحالة وصفه بالصورة والأعضاء، على خلاف قول من زعم من الغلاة الروافض … "(5)
(1) محمد بن كرام السجستاني العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته.. قال بن حبان خذل حتى التقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث اوهاها.. ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى: أنه جسم لا كالأجسام.. " ( انظر لسان الميزان، ت: 1158/7943، ج5/ص400)
(2) الفرق بين الفرق، ص216
(3) المرجع السابق، ص218
(4) المرجع السابق، ص228
(5) المرجع السابق، ص 332