الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

".. وأجمعوا [ يقصد أهل السنة ] على أنه لا يحويه مكان، ولا يجري عليه زمان، على خلاف قول من زعم من الهشامية والكرامية أنه مماس لعرشه، وقد قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - : إن الله تعالى خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته، وقال أيضاً: قد كان ولا مكان، وهو الآن على ما كان.."(1)

5- نقلاً عن ابن حزم

" قال أبو محمد ذهب طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم، وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضاً ثبت أنه جسم، وقالوا: إن الفعل لا يصح إلا من جسم والبارئ تعالى فاعل فوجب أنه جسم، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب وبقوله تعالى ﴿ وجاء ربك ﴾ و ﴿ يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ﴾ وتجليه تعالى وبأحاديث فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل..

قال أبو محمد: وهذان الاستدلالان فاسدان، أما قولهم: إنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فإنها قسمة ناقصة وإنما الصواب أنه لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض وكلاهما يقتضي بطبيعته وجود محدث له فبالضرورة نعلم أنه لو كان محدثها جسماً أو عرضاً لكان يقتضي فاعلاً فعله ولا بد فوجب بالضرورة أن فاعل الجسم والعرض ليس جسماً ولا عرضاً، وهذا برهان يضطر إليه كل ذي حس بضرورة العقل ولا بد، وأيضاً فلو كان البارئ تعالى عن إلحادهم جسماً لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له زمان ومكان هما غيره وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين سواه وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كفر وقد تقدم إفسادنا لهذا القول....

(1) المرجع السابق، ص 333

١٣٤ / ٢٦٤