الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

".. فإن قالوا لنا إنكم تقولون إن الله عز وجل حي لا كالأحياء وعليم لا كالعلماء وقادر لا كالقادرين وشيء لا كالأشياء فلم منعتم القول بأنه جسم لا كالأجسام قيل لهم وبالله تعالى التوفيق لولا أن النص الوارد بتسميته تعالى بأنه حي وقدير وعليم ما سميناه بشيء من ذلك لكن الوقوف عند النص فرض ولم يأت نص بتسميته تعالى جسماً ولا قام البرهان بتسميته جسماً بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى ولو أتانا نص بتسميته تعالى جسماً لوجب علينا القول بذلك وكنا حينئذ نقول إنه لا كالأجسام كما قلنا في عليم وقدير وحي ولا فرق.."(1)

".. وقال الأشعري إن المراد بقول الله تعالى أيدينا إنما معناه اليدان وإن ذكر الأعين إنما معناه عينان وهذا باطل مدخل في قول المجسمة.. "(2)

".. وكذلك صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن جهنم لا تملأ حتى يضع فيها قدمه، وصح أيضاً في الحديث حتى يضع فيها رجله. ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر صحيح أخبر فيه أن الله تعالى بعد يوم القيامة يخلق خلقاً يدخلهم الجنة وأنه يقول للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها..

ومعنى رجله نحو ذلك لأن الرجل الجماعة في اللغة أي يضع فيها الجماعة التي قد سبق في علمه تعالى انه يملأ جهنم بها. وكذلك الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله عز وجل أي بين تدبيرين ونعمتين من تدبير الله عز وجل..

وأخبر عليه السلام أن الله يبدو للمؤمن يوم القيامة في غير الصورة التي عرفوها وهذا ظاهر بين وهو أنهم يرون صورة الحال من الهول والمخافة غير التي يظنون في الدنيا..

..

(1) الفِصَل في الملل والأهواء والنحل، ج2/ص92-93

(2) المرجع السابق، ج2/ص 127

١٣٥ / ٢٦٤