الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقالوا حين سمعوا : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ﴾ [البقرة : 210 ] ﴿ وجاء ربك والملك صفاً صفاً ﴾ [ الفجر : 22 ] ﴿ فأتى الله بنيانهم من القواعد ﴾ [النحل : 26 ] ( وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا )، أنه يتحرك وينتقل، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع، ولما سمعوا قوله: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ [ طه : 5] قالوا : إنه جالس عليه، متصل به، وأنه أكبر بأربعة أصابع، إذ لا يصح أن يكون أصغر منه لأنه العظيم، ولا يكون مثله، لأنه ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [ الشورى : 11 ] فهو أكبر من العرش بأربعة أصابع … .
.. وقرأ القارئ : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ . قال لي أخصهم : فرأيت - يعني الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون : قاعد، قاعد بأرفع صوت، وأبعده مدى، وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري، ومن أهل الحضرة، وتثاور الفئتان، وغلبت العامة، فأجحروهم المدرسة النظامية، وحصروهم فيها، فرموهم بالنشاب فمات منهم قوم … .
وقالوا: إنه يتكلم بحرف وصوت، وعزوه إلى أحمد بن حنبل، وتعدى بهم الباطل، إلى أن يقولوا : إن الحروف قديمة، وقالوا : إنه ذو يد، وأصابع، وساعد وذراع، وخاصرة، وساق، ورجل، يطأ بها حيث شاء، وأنه يضحك ويمشي ويهرول،..
.. وكل منهم ذو أتباع من العوام، جمعاً غفيراً، عصبة عصية عن الحق، وعصبية على الخلق. ولو كانت لهم أفهام ورزقوا معرفة بدين الإسلام، لكان لهم من أنفسهم وازع، لظهور التهافت على مقالاتهم، وعموم البطلان لكلماتهم.ولكن الفدامة استولت عليهم، فليس لهم قلوب يعقلون بها، ولا أعين يبصرون بها ، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل …
..