الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦

كيف يسوغ لابن خلدون - وقد بين منهجه في كتابة التاريخ - أن ينكر على قوم لم يعرف شيئاً من مذاهبهم؟ وكيف يصح له أن يساير ركب الذين قالوا بما لا يعلمون وهو لم يحفل بدراسة مذهب من وصفهم بالخوارج؟

وخروج ابن خلدون عن القاعدة التي رسمها لنفسه يدركه كل قارئ لتاريخه ؛ فقد قالت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف : " ولكن مما يؤسف له أنه لم يطبق هذا المنهج حين عرض هو نفسه لكتابة تاريخه المشهور : ( العبر وديوان المبتدأ والخبر) "(1)

وقال الدكتور عوض خليفات : ".. ولا يستطيع باحث في تاريخ أفريقية والمغرب الاستغناء عن تاريخ ابن خلدون، الذي يزودنا بمعلومات قيمة عن تاريخ الإباضية في شمال أفريقية، إلا أنه يخطئ كثيراً في التواريخ ويمتاز بعدم الدقة في ضبط الأسماء البارزة التي اشتركت في الحوادث. كما أنه غالباً ما يخلط بين الإباضية والصفرية. "(2)

القسم الثاني:- منهجية البحث عند محب الدين الخطيب

لقد قام محب الدين الخطيب بالتعليق على مبحث واحد من كتاب "العواصم من القواصم" للعلامة ابن العربي وسماه " العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ". ولقد بين محب الدين بعضاً من القواعد والأسس التي ينبغي لكاتب التاريخ أن يتبعها ويتقيد بها وهو يعرض حقائق التاريخ. ومن خلال دراسة تعليقاته نجد عدم تقيده بما أشار إليه. وإليك أيها القارئ هذه المقتطفات من تعليقاته:

(1) مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، ص 60

(2) نشأة الحركة الإباضية، ص11. وكذلك ص32

١٦ / ٢٦٤