الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧

1 - " ومعيار الأخبار في تاريخ كل أمة الوثوق من مصادرها، والنظر في ملائمتها لسجايا الأشخاص المنسوبة إليهم. وأخبار التاريخ الإسلامي نقلت عن شهود عيان ذكروها لمن جاءوا بعدهم، وهؤلاء رووها لمن بعدهم. وقد اندس في هؤلاء الرواة أناس من أصحاب الأغراض زوروا أخباراً على لسان آخرين وروجوها في الكتب إما تقرباً لبعض أهل الدنيا، أو تعصباً لنزعة يحسبونها من الدين، ومن مزايا التاريخ الإسلامي - تبعاً لما جرى عليه علماء الحديث - أنه تخصص فريق من العلماء في نقد الرواية والرواة.. والذين يتهجمون على الكتابة في تاريخ الإسلام وتصنيف الكتب فيه قبل أن يستكملوا العدة لذلك - لا سيما في نقد الرواة ومعرفة ما حققه العلماء في عدالتهم أو تجريحهم - يقعون في أخطاء كان في إمكانهم أن لا يقعوا فيها لو أنهم استكملوا وسائل العلم بهذه النواحي "(1)

2 - وقال أيضاً: " والتاريخ الصادق لا يريد من أحد أن يرفع لأحد لواء الثناء والتقدير، لكنه يريد من كل من يتحدث عن رجاله أن يذكر لهم حسناتهم على قدرها، وأن يتقي الله في ذكر سيآتهم فلا يبالغ فيها ولا ينخدع بما افتراه المغرضون من أكاذيبها"(2)

(1) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب تعليق 66، هامش ص 75 - 76

(2) المرجع السابق، ص46 - 47

١٧ / ٢٦٤