الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فلما تفرق الناس ): أي بعد أن اختلف الحكمان، وهما أبو موسى الأشعري وكان من قبل علي وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية. ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر في هذا الحديث ( فلما تفرق الحكمان) وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت بصفين، وجوز بعضهم أن يكون المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية والحسن بن علي ورواية عبد الرزاق ترده، وعلى هذا تقدير الكلام، .... وأبعد من ذلك قول ابن الجوزي في (كشف المشكل) أشار بذلك إلى جعل عمر الخلافة شورى في ستة ولم يجعل له من الأمر شيئاً فأمرته باللحاق، قال: وهذا حكاية الحال التي جرت قبل، وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية، كان هذا في زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده، كذا قال ولم يأت له بمستند، والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق. ثم وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: ( لما كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت حفصة: إنه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد، وأنت صهر رسول الله وابن عمر بن الخطاب، قال فأقبل معاوية يومئذ على بختي عظيم فقال: من يطمع في هذا الأمر أو يرجوه أو يمد إليه عنقه) الحديث أخرجه الطبراني.. "(1) .

فقبل قبول التحكيم كان لزاماً شرعياً على معاوية وأهل الشام الطاعة والانصياع للخليفة علي –كرم الله وجهه- وكان هذا الواجب هو السبب الذي به دارت حرب صفين. وبعد قبول الحكومة أصبحت الخلافة -التي لأجلها تقدم النفوس- خارجة من يد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأصبح معاوية ينازع الإمام علي -كرم الله وجهه- على إمرة الحج والسيادة على مصر والحجاز واليمن والبصرة.

(1) فتح الباري، ج8/ص162

١٦٠ / ٢٦٤