الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٨

3 - وقال أيضاً: " هذه الكتب المصنوعة والأخبار المبالغ فيها أو المكذوبة شحنت بها أسفار الأخبار وكتب الأدب. ولتمييز الحق فيها من الباطل طريقان : أحدهما طريق أهل الحديث في أن لا يقبلوا إلا الأخبار المسندة إلى أشخاص بأسمائهم ثم يستعرضوا أحوال هؤلاء الأشخاص فيقبلوا من صادقهم، ويضربوا وجه الكذاب بكذبه. والطريق الثاني طريق علماء التاريخ وهو أن يعرضوا كل خبر على سجايا من يخبر عنه، ويقارنوه بسيرته، هل هو مما ينتظر وقوعه ممن نسب إليه ويلائم المعروف من سابقته وأخلاقه أم لا. وتمحيص تاريخنا يحتاج إلى هاتين الطريقتين معا يقوم بهما علماء راسخون فيهما "(1)

هذه الأسس والقواعد التي أشار إليها محب الدين هي نفسها التي نادى باتباعها ابن خلدون في مقدمته، والقارئ يستأنس لهذه الأقوال حينما يجدها تصدر من أفواه هؤلاء الكُتاب، الذين لا يتوقع منهم الرجوع عنها بل يرغب في أن يجد مصداق ما قعّدوه في طوايا كتاباتهم.

وحينما تابعت ما سطره محب الدين في تعليقاته على " العواصم من القواصم " وجدته ينقل عن سيف بن عمر التميمي الكذاب المتهم بالزندقة عند علماء الجرح والتعديل، ويصب غضبه على أناس أبرياء شُهد لهم بالاستقامة في كتب الرجال المعتبرة. فقد قال ما نصه في أحد هؤلاء : " ويؤكد شيوخ سيف بن عمر التميمي - وهو أعرف المؤرخين بتاريخ العراق - على ما نقله عنه الطبري أن حكيم بن جبلة(2) كان إذا قفلت الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في الأرض ويصيب ما شاء ثم يرجع.."(3)

(1) المرجع السابق، تعليق رقم 218، هامش ص145

(2) انظر ترجمة حكيم بن جبلة في ص 125

(3) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، تعليق 153،هامش ص124

١٨ / ٢٦٤