الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٩ولم يكتف محب الدين بالاستسلام لمرويات هذا الكذاب الوضاع ونقلها بدون تبيين لحالها ، بل تجاوز ذلك إلى تعديل هذا الراوي على رغم حكم علماء الجرح والتعديل عليه بالكذب. فقد قال ما نصه: ".. فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف :.. وطائفة ثالثة من أهل الإنصاف والدين - كالطبري وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير - رأت من الإنصاف أن تجمع أخبار الأخباريين من كل المذاهب والمشارب - كلوط بن يحيى.. وسيف بن عمر العراقي المعتدل.. "(1)
وستجد أيها القارئ في طوايا هذا البحث تراجم لبعض الرواة الذين اعتمد على رواياتهم في الكتابة عن أهل النهروان والإباضية.
وأنا إذ أذكر هذا ليس رغبة في إنشاء حوار أو جدال مع هؤلاء العلماء، ولكن هو اتباع لمنهجهم الذي بينوه وأفصحوا عنه ونادوا باتباعه والالتزام بخطواته وخطوطه في عرض حقائق التاريخ.
القسم الثالث :- منهجية البحث عند محمد صامل العلياني السلمي
محمد صامل العلياني ألف كتاباً سماه (منهج كتابة التاريخ الإسلامي) بين فيه ما يجب على كاتب التاريخ أن يتحلى به من آداب وما يتقيد به من قواعد. فقد قال في مواضع عدة من كتابه القيم :
1- " وعلى هذا الأساس من الالتزام بالعقيدة تقاس أعمال المؤرخين والباحثين وتوزن مناهجهم ومذاهبهم في التأليف، لأن الباحث المسلم ليس مطلق الحرية في اتخاذ المواقف وتفسير الحوادث وتقييمها كيفما عَنَّ له الخاطر. إنما هو مقيد بالقواعد الشرعية والأصول العلمية المتبعة في إثبات الأخبار وردها. فليس من حقه أن يتهم أحداً بناءً على رواية لم يتأكد من صحتها وعدالة رواتها واتصال سندها.."(2)
2 - وقال: " منهج كتابة التاريخ الإسلامي.. يعطي مدلولين :