الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٥1 - " وموقف المؤرخ المسلم من هذه الأحداث أن يسجل الحقائق بلا تحامل ولا محاباة .. لا نجامل الجماعات الإسلامية حين تخطئ، فأي مجاملة ستكون على حساب الإسلام. ولا نداري على أخطائها، فكل مداراة على الأخطاء ستكون تضليلاً لمن يأتي بعدنا من الأجيال. وإذا كنا لم نقبل المجاملة والمداراة بالنسبة للأمويين ولا العباسيين ولا العثمانيين رغم الحرص على إبراز إيجابيات تلك العهود كلها، فلا يجوز لنا كذلك أن نجامل أو نداري على أخطاء الجماعات الإسلامية، وبعضها خطير.
ولكن تسجيل الأخطاء لا يجوز أن يكون دافعه التشويه والتشهير، فهذا لا يصدر عن المؤرخ المسلم على أي حال، إنما دافعه استخراج العبرة من الأحداث لتكون تلك العبرة زاداً لما يستقبل من الطريق.. وفي الوقت ذاته لا بد من تسجيل الإيجابيات التي يطمسها الأعداء وهم يتحدثون عن هذه الجماعات "(1)
2 - وقال أيضاً : " ولئن كان في هذه الطريقة [ طريقة المؤرخين القدامى] من مزية فهي أنها حفظت لنا الوقائع كلها، وما ورد فيها من أقوال، فهي من هذه الناحية مصادر ثمينة للباحث المدقق الذي يأخذ على عاتقه مهمة التمحيص، ولكن عيبها بالنسبة للقارئ العادي وطالب العلم غير المتمرس، أنها تغرقه في خضم من الروايات والوقائع المتضاربة أو المتناقضة أحياناً ، لا يعرف لنفسه طريقاً للخلوص منها بنتيجة محددة، ومن ثم لا تحقق له بغيته من قراءة التاريخ ودراسته، فلا هو يملك الصبر ولا المقدرة الفنية التي يستطيع بها أن يمحص الروايات المختلفة ويرجح بعضها على بعض "(2)
خاتمة الفصل الأول