الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فيما نقلناه لك أخي القارئ الكريم من كتابات أولئك العلماء كفاية لمعرفة الضوابط التي تحدد المنهاج الذي يجب أن يسلكه كل من أراد أن يؤرخ لفئة معينة من الناس حين يعتمد على أخبار السابقين من الرواة والمؤرخين. وهذه النقولات التي اخترناها لتوضيح معالم هذا المسلك تبرز نفسها بنفسها بحيث يدرك القارئ بأن محاولة شرحها لا يضيف إليها زيادة بيان.

وعلى ضوء ما سبق نقله أذكر بشيء من الإيجاز أسس كتابة التاريخ:

1 - عدم الثقة بما كتبه المؤرخون عن الفرق التي لا ينتسبون إليها إلا بعد أن تُعرض الأخبار على القوانين المُرَجِحة للروايات.

2 - تمحيص الخبر من جانب النظر في سند الرواية. فصحة السند أو ضعفه شرط من شروط قبول الرواية أو رفضها.

3 - دراسة متن الرواية وذلك لمعرفة إن كانت الرواية نفسها ممكنة الحدوث. فإن ثبت ضعفها فلا فائدة من النظر في السند.

4 - عند دراسة تاريخ أي مذهب، فلابد من الرجوع إلى مصادر التاريخ التي ألَّفها أتباع ذلك المذهب مع عرض أحداث التاريخ على "العقائد" و"المبادئ " التي يدعو إليها ذلك المذهب. وعدم إطلاق أحكام عامة من مجرد سلوكيات فردية، فنحن حين ندرس تاريخ أي مذهب من مذاهب الإسلام نعرف أن جميع المذاهب الإسلامية تحرم الزنى، وأكل الربا وقتل الأبرياء وأكل أموال اليتامى، وتدعو إلى صيانة الأعراض، فإذا ما خرج أحد من أتباع أي مذهب ؛ فقتل الأبرياء وانتهك الأعراض ونهب الأموال، فإن الحكم يكون على ذلك المقترف لهذه الجرائم ولا يصح أن تنسب إلى مذهبه تبعات ما قام به من أعمال(1) .

5 - عند النظر في سيرة أي شخص فإنه ينظر إليه بمنظار الإسلام الذي يجعل العمل المبني على عقيدة التوحيد الخالص هو المعيار في الجرح والتعديل لا إلى المظاهر والألقاب، فكم من مجرم هتّاك للأعراض أُطلق عليه أزكى العبارات وأحسن الأوصاف، وكم من متقٍ أواه وُسم بأقبح الأسماء وأقذر النعوت!.

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج2/ص127

٢٦ / ٢٦٤