الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤ومن الغريب أن يقول بعضهم أننا لا يمكننا أن نهمل ما كتبه أولئك -أي كتاب الفرق والمقالات- على أي حال، وهو قول عجيب ومنطق غريب. لذلك فإننا نقدر الباعث لأخينا وصديقنا الفاضل/علي بن محمد الحجري على اختيار موضوع منهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات في كتابه الذي عنون له بـ(الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات) لما قرأه وسمعه من تجن وتحامل غير مبرر على الإباضية، وما ذلك إلا شجة الابتعاد عن استعمال المنهج العلمي الصحيح. وهو يقول في مقدمة بحثه: " ومما يؤسف له حقاً أن هناك كتاباً يخرقون مناهجهم التي تنادي باتباع منهج أهل الحديث في تمييز المرويات. فهم حينما كتبوا عن أهل النهروان والإباضية لم يطبقوا ما نادوا به". فإذا بالكاتب الحجري ينفض كنانة فكره على أسلات قلمه ليميط اللثام ويزيح الستار عن كثير من الحقائق. مبيناً تجاوزات الكثير من المؤرخين والكتاب في طرحهم لقضايا التاريخ ومعالجتهم لها.
وقد اتبع الباحث منهج المحدثين في نقل الوقائع التاريخية، وهو منهج ينادي به الكثير من المفكرين قديماً وحديثاً. وهو -بلا شك-منهج له وجاهته، وإن كنا نتحفظ عليه، لأن نقل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين ولا بد من العدالة في ناقله وراويه. وأما الروايات التاريخية لا تعدو كونها نقل أحداث تاريخية وقعت، فلا يستدعي الأمر فيها اشتراط عدالة الناقل أو الراوي إذا أمن الكذب. أما الكذاب فإنه يرد إليه صدقه فضلاً عن كذبه عقوبة له. وعلى كل حال فإن الباحث له اختياره الذي اختاره، وهو اختيار له وجاهته كما قلت، وهو أيضاً منهج مناسب لا سيما في نقل أحداث الفتنة التي حدثت بين الصحابة، فإنها وإن كانت روايات تاريخية، غير أنها أطرت تأطيراً دينياً وبنيت عليها تصورات عقدية اشتملت على التصويب والتخطئة على أساس مفهوم ديني.