الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٥لذلك يقول دفين القاهرة الإمام الشيخ أبو إسحاق اطفيش -رحمه الله- حول قضية التحكيم وهي أم قضايا الفتنة : " لعل مسألة التحكيم من أهم المسائل التي لعبت بها أيدي الهوى وشوهت حقيقتها تبريراً للطعن في المحكمة زوراً وجوراً "(1) . ولقد أعطى أخونا الحجري صورة واضحة المعالم حول كيفية معالجة وتناول تلك القضايا المعقدة من واقع أحداثها التاريخية بأسلوب رصين. وهو يقرر في كتابه هذا بأسلوب منطقي وتسلسل واقعي أن التجاوزات التي حدثت من المؤرخين وأصحاب المقالات في طرحهم واستنتاجاتهم لقضية الفتنة وما بنوه من تصورات حول ذلك، إنما ناشئ ذلك عن عدم تطبيقهم للمنهج العلمي الذي ينادي به كثير منهم في مقدمات مؤلفاتهم.
ونأمل أن يحتل هذا البحث مساحة مناسبة في ساحة الفكر الإسلامي ويسد حيزاً مناسباً في أروقة المكتبة الإسلامية. وهو -ولا شك- إضافة جيدة بين مفردات البحوث والكتب العلمية.
والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أحمد بن سعود السيابي
مسقط
سلطنة عمان
تقديم بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ/ ناصر بن سليمان السابعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلاماً على خير المرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فكم عانت الأمة الإسلامية من آلام التشتت، وقاست من مآسي التمزق، ولا زالت ترزح تحت وطأة هذه المعاناة وتنوء بأثقالها.
وحقيق بها -وقد حادت عن المنهج السوي ورمت بعوامل وحدتها وأسباب قوتها- أن تذوق مرارة كل ذلك وأن تتضور من الحرمان والعوز والفاقة.
ولا ريب أن المنهج الرباني الذي أنزله الله آيات تتلى وشرعاً يحكم به هو المخلص للأمة من غياهب الضلال وفيافي الضياع.
(1) تحفة الأعيان، ج1/ هامش ص 79