الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤١وهكذا يتبين لك أخي القارئ الكريم منهج الدكتور عليان في كتاباته عن المذهب الإباضي، فهو يرى أقوال الإباضية المعبرة عن تاريخهم وعقائدهم هراء ونسج خيال!!، وأقوال أعداء الله من النصارى عن تاريخ الإسلام حقائق يتهم من خالفها بالانحياز!!. وهذا المسلك الذي يسير فيه هذا الدكتور مسلك مظلم خطير منشؤه " الهوى … الذي ينشر الغبش، ويحجب الرؤية، ويعمي المسالك، ويخفي الدروب.."(1) . وقد صَوّر الدكتور إبراهيم شعوط(2) -المشارك للدكتور عليان في الوظيفة والاتجاه- حاله وحال أصحابه بقوله: "ونحن إنما نجاهد - في شدة ظلام هذه الأحداث- أن نتحسس الطريق وعيوننا مغمضة، كمثل الأعمى الذي يبحث عن باب حجرته المغلقة لينفذ منها إلى من يأخذ بيده إلى غايته"(3) . ومن كان حاله الاطمئنان والتسليم لأقوال النصارى والكذابين فلن يبرح يهيم في الظلام والتيه بعيداً عن الحق والصواب. فنعوذ بالله من الخذلان بعد التوفيق ومن الضلال بعد الهدى.
أكتفي -في هذا الفصل- بهذا الحوار المتعلق بمنهجية ومصادر البحث التي اعتمد عليها الدكتور عليان، وسيكون لنا نقاش للروايات التي احتج بها على الإباضية في الفصول القادمة من هذا البحث إن شاء الله تعالى.
منهجية البحث عند الدكتور صابر طعيمة
وأما الدكتور صابر طعيمة فقد اعتمد على منهج فاسد في تأليفه. وإليك أيها القارئ الكريم ما قاله في شأن منهجه الذي اتبعه وهو يكتب عن المذهب الإباضي:
(1) في ظلال القرآن، ج3/ص1499
(2) لقد أقحم الدكتور شعوط على الفكر الإسلامي قولاً ليس من الإسلام في شيء، فقد قال:
? … " فإن قراءاتي في كتب التاريخ، وتخصصي في مادته، جعلني أشعر أن الإحساس بالوجدان، يعتبر سبيلاً من سبل المعرفة قلما يخطيء" ( اباطيل.. ص9).
(3) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ، ص184