الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤٤فالدكتور صابر في كتاباته هذه يريد من القراء أن يأخذوا مما كُتب في كتب المقالات والتاريخ بلا تردد ولا توقف لأنه يعتقد(1) أن ما كتب فيها حق لا يناقش. ونحن نقول : إذا كانت الروايات في كتب الحديث وَجدت في الأمة الإسلامية مَن أثبت صحتها أو ضعفها، وتفرغ لها علماء بينوا مدى صحة نسبتها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فما المانع من نقد وتبين صحة الأقوال التي ذُكرت في كتب المقالات والتاريخ إذ القصد هو اتباع أمر الله الذي بينه في القرآن، والداعي إلى التثبت من صحة الأخبار المنقولة قبل تصديقها، يقول الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾(2) وقال عز وجل : ﴿ ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولا ﴾(3)
ليست هناك قدسية إلا لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وما عداه فلا بد من أن يُخضع لما تعارف عليه علماء الحديث من أسس وقواعد.
(1) قد يعترض معترض على ما فهمته من عبارة الدكتور صابر هذه ويقول : إن المقصود من الاعتقاد هنا الظن وليس الجزم واليقين. وهذا اعتراض له وجهه لو درج الكاتب على هذا المعنى في كتابه. ولكن الذي وجدته من أقواله يؤكد أن المقصود هنا الجزم واليقين، فقد قال : " لا نستطيع إهمال ما سجله هؤلاء الكتاب.. "
و قال :" لكن لا نرد منهج وموقف كل أصحاب المقالات.. ".
ومثل هذا الموقف لا يجوز إلا مع الأقوال المقدسة التي لا يستطيع الإنسان ردها ولو قصر فهمه عن إدراك معانيها.
(2) سورة الحجرات : الآية 6
(3) سورة الإسراء : الآية 36