الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وعبارات الدكتور صابر تدل على ما ملأ قلبه من حب لكتب المقالات حتى صارت تلك الأقوال الباطلة عنده بمنزلة العقيدة التي لا تقبل المساومة ولا التشكيك فيها!!. فهو بهذا الاعتقاد لينجرف - وهو لا يدري - في ركب أولئك الناس الذين أخذ بشغاف قلوبهم كتاب ألفه بشر مثلهم فاهتزت عقولهم، وقالوا أقوالاً تتصدع لبشاعتها الجبال الراسيات، حيث قال أحدهم في وصفه لذلك الكتاب : " فكيف بما تفضلتم به عليَّ من تشريفي بهذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه "(1) ، وقال آخر في تقريظه لنفس الكتاب : " لقد أسعدتنا الحظوظ بالوقوف على كتابكم الكريم ومعي دافع الشوق إلى ترتيل حروفه من البدء إلى الغاية، فإذا هو ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو ذلك القول الفصل وما هو بالهزل.. "(2)

إني لأدعو الدكتور صابر طعيمة وكل من رفع أقوال البشر إلى مستوى التقديس إلى فهم عقيدة الإسلام قبل التصدي للكتابة عن الفرق الإسلامية. فالإنسان الذي يجهل عقيدته لا يمكن له الوقوف على الطريق المستقيم، ولن يأتي إلا بأقبح الأقوال وأنكر الأفعال.

القسم الثاني : مصادر كتب الفرق والتاريخ

وبما أننا نتحدث - بشيء من الاختصار - عن أسس البحث العلمي في مجال التاريخ فإني أود أن أذكر المصادر التي استقى منها العلماء الذين تحاملوا على أهل النهروان حتى نكون على بينة من شأن هذه الكتب التي كثيراً ما يتخذها الكتاب حجة على الإباضية.

فكتب المقالات والفرق التي بين أيدينا اليوم عرضت أقوالها عن أهل النهروان، المحكمة الأولى، بأساليب حاربها الإسلام. وجاءت بطرق مصادمة لطرق التلقي التي حث عليها ديننا المنقذ من وهاد التخريص ومتاهات الظنون.

1- عند أبي الحسن الأشعري

(1) المراجعات، ص 22

(2) المرجع السابق، ص 24

٤٥ / ٢٦٤