الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وابن حزم الظاهري اعتمد على كتب المقالات في تأليفه لكتابه " الفِصَل في الملل والأهواء والنحل " من دون تحقيق ولا محاولة للرجوع إلى علماء الإباضية الذين عايشهم في الأندلس(1) . فقد قال في مطلع حديثه عن الإباضية :

" ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الإسلام أن فرقة من الإباضية.. "(2) ، وبعد ذلك أخذ بتكرار ما قاله كتاب المقالات الذين سبقوه من دون تتبع للمصادر الأولى التي جاءت بتلك الأخبار.

4- عند الشهرستاني

والشهرستاني صاحب كتاب "الملل والنحل" لم يسند الأخبار التي ذكرها إلى مصدر قوي متصل، بل جاءت أقواله نقلاً عن كتاب "مقالات الإسلاميين " للأشعري(3) . وكذلك من مصادر لا يعرف أصحابها حيث قال :

".. ويقال إن أول سيف سل من الخوارج.."(4)

".. وقيل كان نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق.."(5)

".. ويحكى عنهم.."(6)

".. ويحكى عن جماعة منهم أنهم قالوا.."(7)

تلكم هي مصادر كُتّاب المقالات التي بنوا عليها كتاباتهم، وهي كما لا يخفى على من شم رائحة العلم - ولو لحظة - أنها مصادر مريضة سقيمة؛ تمرض واردها، ولا تنقذ مقتنيها من أصفاد الجهل.

(1) قال ابن حزم " وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس.. " ( الفِصَل.. ج4/ص144 ) ثم ذكر أقوالاً باطلة مكذوبة على الإباضية قام الأستاذ الشيخ علي يحيى معمر - رحمه الله - بدحضها والرد عليها. انظر "الإباضية بين الفرق الإسلامية " ج1/ ص52-60 وكذلك ج2/ص97-107

(2) الفِصَل في الملل والأهواء والنحل، ج4/ص144

(3) الملل والنحل، المطبوع في هامش الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، ج1 /ص137-138

(4) المرجع السابق، ج1 /ص126

(5) المرجع السابق، ج1 /ص132

(6) المرجع السابق، ج1 /ص136

(7) المرجع السابق، ج1 /ص136

٤٧ / ٢٦٤