الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤٩وأما كتب الحديث وشروحها فهي ذات قدر عظيم عند كافة المسلمين وعظمتها تكمن في أن أصحابها أوردوا الأقوال وأسندوا الروايات إلى مصادرها، وطلبوا من القراء التحقق من صدق الأقوال قبل اتخاذها حججاً يخاصم بها، وإلا فلا جدوى من ذكر المصادر التي اعتمدوا عليها في نقل الأحاديث(1) والأخبار.
وقد اعتمد ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري على روايات مكذوبة مصدرها أبو مخنف والهيثم بن عدي للتحامل على أهل النهروان ووصفهم بما لا يلائم سجاياهم من العفة والنزاهة وحسن الخلق. فقد قال : " وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف.. واسمه لوط بن يحيى كتاباً لخصه الطبري في تاريخه، وصنف في أخبارهم الهيثم بن عدي كتاباً، ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتاباً كبيراً، وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه (الكامل) لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله.."(2)
(1) لقد اعتذر ابن حجر عن وجود بعض من الروايات الضعيفة والموضوعة في كتب الطبراني، فقال: " وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالإفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم ، وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده اليوم، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جراً، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته، والله أعلم " ( انظر لسان الميزان ج3/ص90 )
(2) فتح الباري، ج 14 / ص 288-289