الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٥٠

واعتمد ابن كثير اعتمادا كبيرا على كتابات الهيثم بن عدي وأبي مخنف حيث قال في "البداية والنهاية" ما نصه : " قال الهيثم بن عدي في كتابه الذي جمعه في الخوارج وهو من أحسن(1) ما صنف في ذلك.."(2) و".. ذكر ابن جرير عن أبي مخنف لوط بن يحيى - وهو أحد أئمة هذا الشأن - أن قتال علي للخوارج يوم النهروان.."(3) . واعتمد أيضاً على أقوال سيف بن عمر التميمي ومحمد بن عمر الواقدي في ذكر الأحداث التي سبقت وأعقبت مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان. فقد قال: " وهذا مجموع من كلام الواقدي وسيف بن عمر التميمي "(4)

فهؤلاء المؤرخون أصحاب السير كأمثال الهيثم بن عدي وأبي مخنف ومحمد بن قدامة الجوهري وسيف بن عمر التميمي ومحمد بن عمر الواقدي المُعتَمد على أقوالهم في شأن أهل النهروان كذبة وضعفاء بشهادة علماء الجرح والتعديل - كما سيتبين لك - فلا يصح لَيّ أعناق الأحاديث الصحيحة لموافقة أقوالهم الفاسدة. ولا يجوز لنا الأخذ بأحكام من اعتمد على أقوال الكذابين في شأن أهل النهروان وغيرهم، بل علينا الأخذ من المصادر الصادقة وترك الباطل ولو نقله إلينا من نجله ونحترمه.

القسم الثالث : أقوال علماء الجرح والتعديل في بعض كتاب التاريخ والسير

إليك أيها القاري ما قاله علماء الجرح والتعديل في هؤلاء المؤرخين الذين اعتمد الكثيرون على كتاباتهم :

1 - سيف بن عمر التميمي السدي

" يروي عن هشام بن عروة.. وخلق كثير من المجهولين.. قال عباس، عن يحيى: ضعيف. قال أبو داود : ليس بشي. قال أبو حاتم: متروك . قال ابن حبان : اتهم بالزندقة. قال ابن عدي : عامة حديثه منكر "(5)

(1) متى صار قول الكذابين يوصف بالحسن؟. انظر ما قاله علماء الجرح في الهيثم بن عدي في ص 75

(2) البداية والنهاية م 4 ج 7 / ص 318

(3) المرجع السابق، م 4 ج 7 / ص 321

(4) المرجع السابق، م 4ج7 / ص199

(5) ميزان الاعتدال ت: 3637 ج2/ ص255

٥٠ / ٢٦٤