الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦وإذا كانت هذه الأمة المسلمة قد انحرفت كثيراً وحادت طويلاً عن منهج الله، فإن فترات العزة والقوة التي ذاقت فيها حلاوة الإيمان ونعيم العدالة -رغم قصرها- دليل واضح صريح على أن في يد هذه الأمة من القدرة على الوصول إلى المخلص الوحيد لها وللبشرية كلها من مشاكلها ومتاعبها، ما يكفي لها بياناً على عطف عنان هذه المسيرة التائهة.
ولئن كان التاريخ مليئاً بالصور العديدة من مظاهر وآثار ذلك الانحراف الفكري والعملي فلنا منه -نحن المسلمين خاصة- العبرة الناصعة والعظة النافعة، كيف لا وقد وجهنا القرآن الكريم إلى أخذ المواعظ مما قصه لنا من قصص الماضين وأحداث الأقوام السابقين.
وما أحرانا أن نتبين المساوئ والمآخذ التي أفرزتها الخطى المائلة والمناهج الفاسدة إذ خطاها من خطاها من أفراد هذه الأمة سواء منها حاكموها وشعوبها، وعلماؤها وجهالها، وكتابها وحملة علومها عبر الأجيال المتلاحقة، لتكون لنا منهجاً حيَّا فريداً مميزاً يضمن لكل الأجيال اللاحقة الثبات والاستمرار، واليقين بقوة هذا الدين، ومتانة أصوله وثوابته ومبادئه.
أجل كم ثمة انحرافات..
ولكننا -بعون الله - قادرون على تعديل المنهج وتسوية الصراط وذلك بالعودة إلى المصدر الأصيل كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وإن من أهم المناهج التي ينبغي أن تصحح ما رسمته أيادي عدد من المؤلفين والكتاب في شأن ثلة من السلف الصالح لهذه الأمة، متمثلة في الطائفة المسماة بأهل النهروان الذين مشى على خطاهم أتباع المذهب الإسلامي العريق ( الإباضية) الذين كابدوا قروناً طوالاً آثار الانحراف لدى مناهج كثير من علماء وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى.
وإن من غريب الأمور ما نراه على الساحات العلمية من ظهور مؤلفات وكتابات ومقالات تسيء إلى هذا المذهب وأتباعه، بغير دليل ولا واضح سبيل.