الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٥٥2 - وقال أيضاً : ".. وإنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين، والمؤرخين، وأهل الأدب، فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلاماً إلا للطبري وغير ذلك هو الموت الأحمر، والداء الأكبر … فأما الجاهل فهو ابن قتيبة(1) ، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب " الإمامة والسياسة " إن صح عنه جميع ما فيه وكالمبرد في كتابه الأدبي.. وأما المبتدع المحتال المسعودي(2) ..
(1) كيف يكون جاهلاً من كانت هذه مؤلفاته : صناعة الكتابة، غريب الحديث ، إصلاح الغلط في غريب الحديث، تفسير غريب الحديث، المعارف، الشعر والشعراء، المسائل والأجوبة، تأويل مشكل الحديث، عيون الشعر، جامع النحو الكبير، إعراب القرآن، جامع الفقه، التفسير ، معاني القرآن، وغيرها كثير.. ( انظر الشعر والشعراء ص 18 )
(2) قال المسعودي بعد أن ذكر أخبار الفتنة : " والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفضل هي : السبق إلى الإيمان، والهجرة، والنصرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والقربى منه والقناعة وبذل النفس له، والعلم بالكتاب والتنزيل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزهد، والقضاء، والحكم، والفقه، والعلم..
..
ولكل فضائل ممن تقدم وتأخر، وقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راضٍ عنهم، مخبر عن بواطنهم بموافقتها لظواهرهم بالإيمان، وبذلك نزل التنزيل، وتولى بعضهم بعضاً، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتفع الوحي حدثت أمور تنازع الناس في صحتها منهم، وذلك غير يقين، ولا يقطع عليهم بها، واليقين من أمورهم ما تقدم، وما روى مما كان في أحداثهم بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فغير متيقن، بل هو ممكن، ونحن نعتقد فيهم ما تقدم، والله أعلم بما حدث، والله ولي التوفيق " ( انظر مروج الذهب ج2/ ص437-438)