الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٥٦فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة ممن ينسب إليه ما لا يليق ويذكر عنه ما لا يجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين وعن سبيل الباطل ناكبين "(1)
3 - وقال أيضاً: " ولا يشتغل برواية الحديث من كل كتاب فالباطل فيه كثير، وما الصحيح من حديث النبي إلا كنقطة من بحر وليحذر كتب الصالحين، ومن ينتمي إلى الوعظ، فإنهم لم يألوا في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقصد، وبغير قصد.."(2)
مما نقلناه لك أيها القارئ تدرك رغبة ابن العربي في الحرص الشديد على عدم الأخذ بلا ضوابط من كتب السابقين، وإن كنا لا نوافقه في بعض أقواله ؛ فتاريخ الطبري مثلاً يجب أن يعرض على منهج أهل الحديث - كما اشترط مؤلفه - حتى يتبين لنا الصحيح من السقيم من الروايات.
4 – أقوال للدكتورة سيدة إسماعيل كاشف
قالت الباحثة الإسلامية الدكتورة سيدة إسماعيل في شأن كتب التاريخ:
1- ".. وطبيعي أن كثيراً من الكتب الحديثة سطحي، أو يقصد به تأييد وجهة نظر خاصة من دون التقيد بأساليب البحث العلمي الصحيح، أو يهدف إلى التثقيف العام، ومثل هذا كله لا يصح أن يكون مرجعاً في البحوث العلمية التاريخية "(3)
2 - وقالت أيضاً: ".. ونلاحظ أنّ الجزء الأخير من تاريخ الطبري ينم عن ضعف في المادة وينذر بأن أساليب المحدثين لم تعد وحدها كافية لكتابة التاريخ في الإسلام بعد أن تعقدت النظم الحكومية وأصبح الكُتَّاب ورجال البلاط والمتصلون برجال الحكم خير مصدر لكثير من الأخبار "(4)
(1) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، ص 260 - 262
(2) المرجع السابق، ص 370
(3) مصادر التاريخ الإسلامي، ص 104
(4) المرجع السابق، ص 35. نقلاً عن زكي محمد حسن، دراسات في الموازنة، ص 11